2012/03/01

التوافقي والمتفق عليه


سألني صديقي العزيز الاستاذ محمد جادالله : من يمكن ان يكون رئيسا لمصر في المرحله القادمه ومارأي فيما يسمي بالرئيس التوافقي ؟ وكان هذا رأي

أولا لابد ان نحدد الفرق بين رئيس متفق عليه ورئيس توافقي ، فمبدئيا انا اري ان مصطلح الرئيس التوافقي ليس له محل من الاعراب في السياسه لان المفهوم العام لهذا المصطلح هو ان يكون رئيسا يستطيع بقدر الامكان ارضاء جميع الاطراف وهذا مستحيل لاعندنا ولا عند غيرنا ، وفي هذه الحاله لو وجد هذا الرئيس سيكون رئيسا ضعيفا وقلته احسن . اما رئيس متفق عليه فهذا امر اخر ولابد هنا ان نحدد من هم الذين سيتفقوا عليه في السر والعلانيه ؟ هم ثلاثه اضلاع لا ثالث لهما : الضلع الاول هي الغالبيه التي ستنتخب الرئيس من الشعب (وانا اقول الشعب بما فيه شعب الاقاليم والصعيد والبدو والنوبه وعم عبده الحلاق وعم عثمان السباك والشيخ عبدالصمد والست ام عيشه بياعه الجبنه القريش في سوق الثلاثاء في الفيوم وخالتي الحاجه ام هدي اللي ساكنه في كوم سعاده فهؤلاء اصبح لهم صوتا انتخابيا مؤثرا يعني ليس فقط شعب التحرير والقائد ابراهيم والاربعين والفيس البوك وضيوف الفضائيات ) ، هذا الشعب سيتجه غالبا الي اتجاهين : الاول هو الاتجاه الي المرشح الاسلامي المحافظ زي ابو اسماعيل او من سيعلن السلفيون تأييدهم له ، وهذا الاختيار في وعي هذه الطبقه ليس فقط اختيارا علي اساس ديني بحت ولكن له عمق اقتصادي وامني ايضا يعني ببساطه ، احنا لما ننتخب راجل بتاع ربنا فانشاء الله ربنا حيكرمنا وينعم علينا بالستر والصحه ولقمه العيش النظيفه . الثلاث مصطلحات دول ترجمتهم في القاموس السياسي : الامن الاجتماعي والرعايه الصحيه والاستقرار الاقتصادي . الاتجاه الثاني من ضلع الشعب الناخب هو اتجاه ايضا محافظ ولكنه متشكك في الاسلاميين ونواياهم وحتي لو كانوا قد انتخبوا اسلاميين في مجلس الشعب لكن انتخاب الرئيس شيئ اخر لان الرئيس بالنسبه لهم هو الكبير بتاع البلد هو مينا الجديد مش موحد القطرين فقط ولكن ايضا موحد الميادين والمدن والاقاليم ، وستجد عائلات وقبائل باكملها تنتخب نفس المرشح دون اي يحيد احدا منهم عن هذا الاتجاه فحتي وان كانت هناك جموع غفيره من الشعب متشككه بطبعتها في الحاكم اي كان اسمه الا انها تفضل دائما ان تسير في ظل هذا القائد الجديد الذي لابد ان تكون له خبره عسكريه وسياسيه واقتصاديه لان البلد في نظرهم ليست حمل تجارب . ولن تفلح مع هذا القطاع من الناخبين جميع المؤثرات الفضائيه والميدانيه والمليونيه وتوجيه الاتهامات لذلك المرشح بانه فلول او عسكر او ماشابه ذلك بل علي العكس تجربه اعرق الشعوب في الديموقراطيه اثبتت ان المرشح الذي ينال اكبر قسط من الهجوم والاتهامات هو اكثرهم حظا في النجاح خصوصا اذا كان معروفا للعامه لانه عندما ينتاب الناخب الحيره والتشكك وعدم الفهم وعدم الاحساس بالاستقرار فانه يلجأ دائما الي الحكمه الازليه عند جميع البشر عامه وعند اهل الشرق خاصه الا وهي ، كلهم حراميه ونصابين وقاسدين فاللي تعرفه احسن من اللي متعرفوش ، وخصوصا ان هذه الفئه من الناخبين تعلم هذه المره انه يستطيع ان يغير رأيه ويتخب مرشح اخر بعد اربع سنوات . الضلع الثاني في هذه المعادله هو الجيش او بالادق قادته : فاي انسان يعتقد ان قاده الجيش سوف يغضون البصر عن مرشح يصرخ ليل نهار بانه سيحاكمهم وانه لن يسمح لهم بالخروج المشرف او حتي الامن او حتي الانتقاص من مخصصاتهم فهو في نظري واهم ولا يع درسا لافي السياسه ولا في التاريخ . في حاله واحده فقط ممكن يتم هذا وهو حدوث انشقاق داخل المؤسسه العسكريه نفسها وان يكون هذا المرشح له من يؤيده داخلها وانا اعتقد ان هذا الاحتمال غير موجود في الوقت الحالي . يعني ببساطه الرئيس القادم اما في نظر الجيش ان يكون منهم او علي الاقل مرضي عنه من قبلهم ولو اراد الجيش ان ينقلب علي الحاكم فلن يمنعه دستور ولا قوانين ولا حبر علي ورق وقد حدث ذلك في المحروسه علي الاقل حتي الان ثلاث مرات (عرابي وعبدالناصر والمشير) بصرف النظر عن الاسباب والدوافع والنتائج والظروف التاريخيه . وبلد مثل انجلترا ليس بها دستور مكتوب ومع ذلك لايمكن ان يتصور ان ينقلب فيها الجيش علي الحكم او علي الملكه لان مايمنعهم من هذا ليست النصوص الورقيه ولكن العقيده الراسخه في اذهان القاده ووعي الشعوب ومسؤليه الحاكم والتركيبه المؤسسيه للدوله باحزابها وسياسيها والي ان تصل المحروسه الي هذا الشكل نحتاج الي سنوات عديده ولابد ان نع ان هذه العقيد السياسيه لم تترسخ عندهم بعد سنه من اقصاء نظاما استمر قرونا ولكنهم خاضوا تجارب عديده ومريره للوصول لهذه النتيجه ندعوا الله ان لاتمر المحروسه بتجارب مشابهه ولكن علي الاقل الصبر والتروي والحكمه وخبره التاريخ مطلوبه . الضلع الثالث وهم الاخوان وحزب الوفد : طبعا قد تستغرب ليه بقول حزب الوفد ومش السلفيين ؟ لان التحالف الظاهري القائم حاليا بين السلفيين والاخوان في مجلس الشعب اعتقد انه لن يستمر طويلا وقد نجد مشهدا جديدا به ثلاثه كتل : الليبراليون وهم المعارضه اليساريه والسلفيون الذين سيتجهون عاجلا ام اجلا الي معارضه يمينه وسيبقي عندنا الكتله الوسطي التي تمثل الاخوان والوفد . وهذه الكتله ضروريه لتعضديد الرئيس وقرارته فقد يستغني الرئيس القادم عن تأييد الطرفين المعارضين ولكنه لن يستطيع الاستغناء بحال من الاحوال عن الكتله الوسطي فمهمه هذه الكتله لن تكون فقط في تدعيم قرارات الرئيس ولكن ايضا في تعطيل قرارات الكتلتين اليسري واليمني . وحاستي السادسه تقول لي ان هذه الكتله الوسطي لاتختلف كثيرا في دعمها لنفس المرشح الذي تدعمه المؤسسه العسكريه سواء في السر او العلن . وبناء عليه اقول لكم ياصدقائي ان اي حاكم في الدنيا سواء في دوله ديموقراطيه او ديكتاتوريه او ملكيه لابد ان تكون له مؤسسه او هئيه او حزب يستند عليها وتكون هذه المؤسسه لها قواعد وكوادر شعبيه وتنظيميه تشبه الهرم المدرج . في الديموقراطيات هناك غالبا حزبين كبيريين وكل حزب له قواعده الشعبيه والتنظيميه والاداريه حتي داخل المؤسسه العسكريه والمخابرات والشرطه الخ ...وفي الدكتاتوريات تجد حزبا واحدا مثل حزب البعث او الاتحاد الاشتراكي او الحزب الشيوعي وفي الملكيات تجد قبيله الحاكم واسرته من آل فلان وآل علان . بمعني انه ليس معني ان اهل المحروسه قد قاموا بثوره علي نظام بائد فانهم في عده شهور سينتخبون نظاما لم تلده الدنيا بعد . بدعه الرئيس التوافقي ان حدث ووجد في هذا الوقت العصيب الذي تمر به مصر فلن يكون له الا مرادفا واحدا في قاموس اللغه ......لامؤخذه ......طرطوووور .....وسلمولي علي حكومه اليونان التوافقيه الحاليه التي ليس لها مهمه غير تنفيذ مايأتيها من اوامر صارمه من المانيا وفرنسا .....ها انا قد حللت وشفيت الوضع الحالي من وجه ونظري وحاولت الاجابه علي سؤال صديقي الاستاذ جادالله واترك لكم الاختيار واما انا فقد حسمت امري بنسبه ٧٠ في الميه واعرف من هو مرشحي ولكن لن ابوح به لكم فالمعني يكمن في بطن المحلل هههههههه هذا والله اعلم

محمد حلمي عبدالرحمن

01.03.2012



No comments: