تحليلات كثير من المثقفين والمنتمين الي التيار الليبرالي للاحداث الجاريه الان في مصر تعتمد بصفه شبه كليه علي نظريه المؤامره . كم كنت اتمني ان تتغير او الاقل تطور هذه النغمه بعد ثوره يناير . ولكني للاسف لاجد حتي الان اي بادره علي تغير هذا المنهج الذي يبدو انه متأصل فينا حتي النخاع . فقبل الثوره شكلت امريكا والغرب واسرائيل والارهابيون واقباط المهجر هيئه المتأمريين التقليديين . ولكن يبدو ان هذه القائمه اصبحت غير كافيه فاضيف اليها بعد الثوره دول الخليج وشرم الشيخ والثوره المضاده ومزرعه طره وفلول الحزب الوطني . وفي الحقيقه انا في حيره من امر الساده المثقفين والليبراليين الذين ينتهجوا في تحليلاتهم نفس منهج الاستسهال والتسطيح وعلاج الامور علي طريقه الوجبات الجاهزه وروشتات الادويه الفوار . هذا المنهج الاستسهالي في علاج المشاكل المزمنه بوصفات تشبه وصفات العطارين كان ومازال خاضعا لمنطقه نفوذ السلفيين والاخوان وجميع تيارات الاسلام السياسي وشيوخ الفضائيات . فهؤلاء تخصصوا في رفع الشعارات الدينيه العاطفيه الحماسيه الفضفاضه الي لاتحتوي علي اي برنامج سياسي محدد مثل شعار الاسلام هو الحل إلا ان هذه الشعارات تجد صدي واسعا عند شريحه كبيره من عامه الشعب المصري المتدين بغريزته منذ الالاف السنين . أما اصحاب الفكر المستنير فقد بدأوا ببيع المياه في حاره السقايين وسلكوا درب الاسلام السياسي واخذوا يحللون ويشرحون ويصفون علاج الازمات كالتالي : اعمل دستور جديد في الحال = يأتيك سريعا المهرب من المال تبديل العسكري بمدني مؤقت = تضبط مشاكل البلد الملخبط اقصر طريق للديموقراطيه = المشاركه كل جمعه في المليونيه مع الفارق ان صوت هذا الفريق غير مسموع بين جموع الشعب العامله والعاطله والغلابانه والمطحونهولكن له دوي يصم الاذان ويزهق الغلبان في كل فضائيه او تلفزيون مجان
أنا شخصيا ارفض رفضا قاطعا نظريه التأمر فأنا ضد تعليق كل مصائبنا ومشاكلنا علي شماعه المؤامرات وان كنت اعترف ان كل الجهات السابق ذكرها تسعي بالتأكيد لكسب ارضيه ما داخل بلادنا ولكنها ليست هي اساس مشاكلنا . بذور مشاكلنا تنحصر فينا نحن وفي عقلنا نحن وفي سلوكياتنا نحن وفي اخلاقياتنا نحن
وفي ضميرنا نحن . فانا من المقتنعين انه ليست هناك مايسمي بالفتنه الطائقيه بل لدينا فتنه عقليه ، فعقولنا الشرقيه مفتونه بعدم الاعتراف بالاخر اي كان هذا الاخر ، هنا بالصدفه في مصر اضحي الاخر هم الاقباط المسيحيين ولو لم يوجد مسيحيون في مصر فمن الموكد ان بعضنا كان سيبحث عن طائفه او فئه اخري ليعاديها . نفس المشهد يتكرر في اغلب بلاد الشرق مع اختلاف المسميات، فتاره الاخر هم المسيحيون النصاري وتاره اليهود الصهاينه وتاره الشيعه الخوارج وتاره العلوييون الرافضه وتاره السنه السلفيه وتاره الاكراد المرعبه وتاره الباهئيون الداهيه وهكذا دواليك ، المهم ان يكون هناك ذلك الأخر الذي يمثل العدو المتأمر الفاسق الرافض الكافر الذي نجعله سببا لكل مصائبنا وكوارثنا وهو الذي يريد الاستيلاء علي البلاد والعباد وهو العفريت والشيطان والساحرالقادرا علي قلب المجتمع وسحقه وان لم نجد كل ماذكر سالفا ولم نجد من يتأمر علينا تأمرنا نحن علي انفسنا ودققنا الخمسه وخميسه فوق مدخل الدار وعلقنا الخرزه الزرقه علي بابه وكتبنا يافطه بالخط العريض
ياناس ياشر كفايه قر
محمد حلمي عبدالرحمن


No comments:
Post a Comment