2011/04/12

الفكر الديموقراطي والحكم المملوكراتي

عرف عن فتره حكم المماليك انهم كانوا يتخلصون من خصومهم اما عن طريق قتلهم بالسم او بقطع رقبتهم وتعليقها علي باب زويله وفي بعض الاحيان القتل ضربا بالقباقيب الخشبيه الثقيله فوق رؤوسهم حتي الموت مثلما قيل انه حدث لعز الدين ايبك ومن بعده شجره الدر . واستمر هذا التقليد في تولي حكم غالبيه المماليك للبلاد حتي نهايه دولتهم علي يد العثمانيين وايضا في عصر ولاه العثمانيين حينما كانوا يسيطرون علي اقطاعيات كبيره في مصر . وقام محمد علي باشا الكبير بتتويج هذه العاده حينما قضي علي خصومه من المماليك قضاء مبرما بعدما قتلهم جميعا دفعه واحده فيما عرف بمذبحه القلعه . ويبدو ان البعض منا في مصرنا الحبيبه مازال يفكر اليوم بنفس الطريقه ويعتقد انه طالما ان هناك ثوره قد قامت علي نظاما فاسدا واستطاعت إقصائه فلابد من التخلص من جميع من كانوا تحت لوائه بنفس طريقه المماليك او علي غرار مذبحه القلعه . قفزت الي ذهني هذه الصوره من تاريخ مصر عندما سمعت وقرأت وشاهدت من اقاموا مسرحيه هزليه في ميدان التحرير الجمعه الماضيه ، جمعه التطهير ، واسموها المحاكمه الشعبيه للرئيس السابق وصرخ بعضهم باعلي صوتهم قائلين ، لن يهدأ لنا بالا حتي يتم اعدام مبارك وشنقه ، واعتقد انهم لو كانوا قارئيين للتاريخ لاكملوا صيحاتهم ، بل وجز رقبته وتعليقها علي باب زويله او بالمصطلح الحديث باب شرم الشيخ . هم يطالبون بسرعه تقديم فلول الحزب الوطني للمحاكمه ويتهمون الجيش بالتباطؤ في هذا الشأن وفي اعتقادي ان لفظ محاكمه في قاموسهم يعني اتوماتيكيا الادانه بل وتنفيذ الحكم في التو واللحظه اي انهم لايبغوا محاكمه عادله قد يدان فيها المتهم او يبرأ ولكنهم يريدونها مذبحه وقد نطلق عليها مذبحه الفلول . المثير للدهشه والاستغراب انهم جميعا يتشدقون بالديموقراطيه وحقوق الانسان ودوله القانون بل ان منهم مستشارين وقضاه ودعاه وائمه ومن يطلقوا علي انفسهم النخبه والصفوه المثقفه وفي نفس الوقت يطالبون باجراء محاكمات ثوريه استثنائيه لرموز العهد السابق . وانا مازلت في حيره حتي الان من مصطلح محاكمه ثوريه ، ولافهم ماذا يعني بالتحديد وتحت اي قانون ينطوي ومن الذي سيفوض هذه المحاكم ؟ وبالطبع فكل هذا يتم باسم الشعب وان الشعب هو الذي يريد ذلك وان بعض التحريريين هم المفوضون بصكوك كتابيه موقعه من خمسه وثمانين مليون مصري لتنفيذ هذا العبث . المشهد الحالي يقول بصراحه وبدون لف ودوران لقد تنحي دكتاتورا كان رأسا للسلطه في قصر العروبه ليحل محله الالاف من الديكتاتوريين في كل شارع وبيت بيت ، دار دار ، شبر شبر وزنقه زنقه علي رأي القذافي . فهؤلاء يستخدمون نفس لغه النظام السابق ونفس الادوات ونفس الفزاعات ويفكرون بنفس المنهج التأمري الثأري الانتقامي ويحرضون الناس علي الجيش ويتهمونه بالتأمر مع شرم الشيخ في اخفاء الاموال وتفتيت الثوره حتي ان مراسل تلفزيون القناه الاولي الالمانيه والذي لم يتوخ الحياد والحذر والدقه عند نقله للاحداث الاخير من ميدان التحرير ويبدوا انه كان متأثرا بما يقال في الميدان فعلق وقال ان الجيش الذي كان يقف في صف الثوار في بدايه الامر قد افصح عن وجهه الحقيقي ويريد الان القضاء علي الثوره فلا عجب لان هذا الجيش هو من اكبر اعمده النظام البائد ، ولكم ان تتخيلوا تأثير هذا الكلام علي السياحه. بعض من متظاهري التحرير وقد يكونوا القله ، ولكنهم للأسف الاعلي صوتا ، يحصرون أنفسهم في الماضي ويريدون تطبيق الديموقراطيه والعداله علي انفسهم فقط واما خصومهم سواء من العهد البائد او ممن يخالف رأيهم فإن طريقه المماليك هي افضل وسيله عندهم للتعامل مع من اسموهم اعداء الثوره . وكله كوم والقابهم التي تكتب تحت اسمائهم كوم عندما يهللون علينا بطلعتهم البهيه في وسائل الاعلام المكتوبه والمرئيه ، فهذا خبير استراتيجي في مركز الدراسات الاخباريه ، وذاك فقيه دستوري في القوانين التفصيليه ، واخر الاعلامي الكبيرفي الشؤون الهوائيه ، والرابع عالم متخصص في بواطن الامور السياسيه ، اما عن ماكيناتهم الكلاميه السطحيه فحدث ولاحرج ، واحد يقول ، بس ترجع الفلوس المسروقه وانا اضمن لكم نبني شقق شعبيه ونأجرها باثنين جنيه ، والثاني يقول ، اعلان دستوري ايه الفارغ ده انا ممكن اعملكوا دستور جديد في شهرين ، والثالث طالع منفعل ويقول انتوا بتقدمولنا خروفين ثلاثه للمحاكمه احنا عايزيين محاكمه الكبش الكبير .... فاذا كان الصفوه والخبراء والنخبه تتحدث بهاك حديث مؤسف غير مسؤل ولغه شعبويه ، وأكرر شعبويه وليست شعبيه ، ركيكه فيكف سيفكر البسطاء من عامه الشعب ؟ ما لهؤلاء ومال الناس الغلابه التي تئن اقتصاديا وامنيا من الوضع الحالي بعدما اتخربت بيوتها من وقف الحال وتعطيل السياحه وانهيار البورصه وهروب المستثمرين والفوضي الامنيه . لقد حذرت مرارا من ثوره الجياع الذين لن يخرجوا الي الشارع في مظاهرات ولكنهم سيتحولون الي عصابات وبلطجيه وهو مايحدث بالفعل الان ولكنها مازالت البروفه لعرض كبير ادعو الله الا يتم . ايها الساده حددوا موقفهم هل تريدونها ديموقراطيه ام مملوكيه ؟
وربنا يستر علي كاتب هذه السطور لااروح في الرجلين في موقعه ام الفلول القادمه
محمد حلمي عبدالرحمن
الموظف الاستراتيجي بمركزالطوارئ الطبي بالعاصمه السويسريه
(طب بذمتكوا مش لايق عليا اللقب ده)

No comments: