2011/03/24

التغيير


الاشكاليه التي تقع فيها دوله لها مؤسسات تاريخيه مثل مصر عندما تحدث بها ثوره انها لاتستطيع ان تخلع رداء الماضي بين يوم وليله . التغيير في اي مجتمعات انسانيه له عده اشكال و طرق ووسائل واشهرها علي مدي التاريخ هي
الانتفاضه
الانقلاب العسكري
الثوره
revolution
التحور الداخلي
evolution
ماحدث في ٢٥ يناير فهو فعلا شيء جديد تماما علي التاريخ المصري والشرقي والعربي ، فقد كانت
البدايه انتفاضه سلميه ضد النظام الداخلي لم تكن حتي تطالب بسقوطه ولكن سرعان ماتحولت هذه الانتفاضه الي ثوره عندما انضم اليها اطراف اخري دعمتها ورفعت سقف مطالبها خصوصا بعد التعامل الغبي جدا من قبل النظام ووسائل اعلامه ، ثم دعمت هذه الثوره ونجحت بعد وقوف الجيش بجانبها والذي قام بانقلاب هادئ علي السلطه . اذن نحن أمام حاله فريده وخلطه جديده قد جمعت بين الانتفاضه والثوره والانقلاب تمت جميعها بشكل سلمي وحتي ان وجدت بعض الخسائر فهي لاتقارن مثلا بما يحدث الان في ليبيا
فماهي الخطوه القادمه؟ الخطوه القادمه هي عمليه التحور الداخلي وانا اعني هنا التحور وليس التحول . فالتحول قد تم بالفعل اما التحور فهي اصعب مرحله . ولنعطي مثال لتقريب الصوره ، عندما يتم تلقيح البويضه عند الانثي تبدأ عمليه التحور في داخلها من مجرد بويضه الي مخلوق يستمر تكوينه عند الانسان لمده تسعه اشهر حتي يكتمل الجنين ثم تبدأ عمليه المخاض ثم الوضع . كم المعاناه التي تعانيه الام حتي لحظه ميلاد الجنين معروفه حتي وان كانت بكامل صحتها فما بالنا لو كانت الام مصابه بامراض او ضعف . هذا مايحدث الان للمجمتع المصري فهو يعيش حاله تكوين وميلاد جديده ومرحله المخاض التي نسميها سياسيا مرحله انتقاليه هي من أصعب المراحل . الجميع يمر بهذه المرحله بقلق بالغ وتوتر خشيه ان تنتج هذه المرحله جنينا مشوها لان الجميع يعلم الان ألام لم تكن بكامل صحتها وعافيتها وهناك ايضا من يحاول اجهاض الام ، ناهيك عن مشكله نسب الابوه لهذا المولود الجديد لان هناك اطراف عده كلهم يدعون انهم الاب الشرعي له . إننا حقا امام حاله فريده في تاريخنا وأدعو الله أن تمر علي خير وبأقل نسبه خسائر . جميع طوائف الشعب الان عليها دور كبير جدا واهم دور ان لايتركوا شله المنتفعيين اي كانت تسميتها سواء يمينيه او يساريه او من فلول النظام القديم ان تضيع هذه الفرصه التاريخيه من أيديهم . انا اري ان اول خطوه علي الطريق الصحيح قد اتخذها بالفعل المجلس العسكري عندما أجري استفتاء ١٩ مارس . هذا الاستفتاء كان له اهميه قصوي ليس فقط لتغيير مواد الدستور ولكن هذا الاستفتاء والاقبال المذهل للتصويت من قبل الشعب المصري وكذلك النتيجه الواضحه التي لالبس فيها بنسبه ٧٧ % نعم قد حدد الشرعيه السياسيه للفتره القادمه . بمعني ان كل واحد كان طالع في وسائل الاعلام وبيتكلم باسم الشعب وباسم الشرعيه الثوريه ولم يكن لديه ايه دلاله علي هذا فلا الشعب قد اعطاه تفويضا للتحدث باسمه ولم تجر ايه استطلاعات للرائ جاده ولم تكن لدينا انتخابات حره تطلعنا ماذا يريد الشعب او علي الاقل ماذا تريد اغلبيته
الان حلت كلمه الشعب بعدالاستفتاء محل هذه الشرعيه الثوريه الهلاميه وهناك شرعيه واحده فقط الا وهي شرعيه صندوق الانتخابات والاغلبيه . انا من اشد المنتقدين لدستور ٧١ واعتبره دستورا مهلهلا
ولكن الحكمه تقول مالا يدرك كله لايترك كله
وشربه ماء قد تنقذ حياه مخلوق حتي لو لم تطفئ ظمأ
ونحن الان في انتظار ماسيسفر عنه الاعلان الدستوري الذي وعد به المجلس العسكري واصدقكم القول اني متفائل
محمد حلمي عبدالرحمن

No comments: