2010/11/19

اهل التخلف واهل التحضر

اهل التخلف واهل التحضر
الاغبياء وقساه القلوب هم الذين لايفهمون بالعقل ولا يشعرون بالقلب ولايرقون للروح ويسخرون من العواطف ويسيؤن فهم الطيبه ويجعلوا صاحبها اما خبيث واما اهبل وعبيط . ان التحضر يعرف من المعامله . واساس المعامله هي الكلمات والملافظ والتعبيرات . والصدق عند اهل التحضر وحسن اختيار التعبير ومعامله الانسان علي انه انسان هي السمه الرئيسيه عندهم .اما الكذب واللف والدوران والغيبه والنميمه عند اهل التخلف هي مثل الماء والهواء. فان كان انسانا ما يكره نفسه وجسده ويكره عيشته ويكره حياته ولايقدر قيمتها وان كانت ثقافه الموت والاستنحار الذي جعلوه مرادفا للاستشهاد والخوف وعدم الرضا واللت والعجن فيما لايغني ولايسمن من جوع هي سمه حياتنا في شرقنا الحبيب فيكف يعطي هاك انسان حبا واحتراما للاخرين ؟
ان فاقد الشيئ لايعطيه فالذي يثور لاتفه الاسباب ويعلق دائما كوارثه علي شماعه الاخرين ويؤمن ايمانا قاطعا بان العالم ليس له شغلا شاغلا غير التأمر عليه هو انسان يشعر بضأله حجمه وعدم منفعته في هذا الكون الرباني الذي خلقه الله وخلق الانسان ليعمره . فالانسان الشرقي اصبح مثل العاله علي باقي البشر . هو انسان غير منتج اللهم الا الكلام والتحذلق والمباهاه بحضارته القديمه التي لم يشارك فيها بقيد انمله . الاخرون يتقدمون ونحن نتخلف ، الاخرون يتناقشون ونحن نثور لاتفه الاسباب . الاخرون يسعون للسلام ونحن ندق طبول الحرب ليل نهار وياليتنا نكسبها . الاخرون لهم وجه واحد معروف سواء اعجبنا ام لم يعجبنا ونحن لنا الف وجه ووجه . كل مابناه اجدادنا من حضاره هوينا عليها بالمعاول ففريقا كفرنا واخر نذكرهم بالخير فقط للتعالي علي خلق الله وادعاء اننا اهل حضاره . ارتددنا الي عصور البداوه واصبحنا العن ممن اطلقوا الحرب اربعين عاما بسبب داحس والغبراء . ويالتنا نختشي علي دمنا ونداري علي انفسنا ومصائبنا ولكننا اجدنا حرفه نشر الغسيل القذر وتابعوا الفضائيات وشوفوا كيف اصحاب المهابه والموالي والشيوخ وحمله الشهادات العليا والالقاب الرنانه يسفهون بعضهم البعض ويقبحون بعضهم بل يكفرون بعضهم ويسبون ويلعنون علي روؤس الاشهاد لمجرد ان الاخر قد اختلف معهم في رأيهم وكل منهم يدعي انه مبعوث العنايه الالهيه لنصره دين الله الحق واقسم بالله لو اردت ان اتخيل للشياطين صوره لما وجدت صوره له افضل من صور هؤلاء

الله عز وجل يقول
لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك
الجميع يرددها ولكن هل يعمل بها احد؟
هل قرأنا قصه الخلق في القرأن الكريم واستوعبنا معناها ومغزاها ؟
الله عز وجل يخاطب الملائكه ويتحاور معهم ويخبرهم بما ينوي في خلق انسانا من طين ليصبح خليفه له في الارض

قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك
هل رأيتم كيف رد الرحمن الرحيم علي رأي الملائكه الذين تدخلوا في الغيب وادعوا ان الانسان سوف يفسد في الارض ويسفك الدماء ثم وضعوا انفسهم في موضع مقارنه بالمخلوق الجديد معتقدين انهم افضل منه وهم المسبحون لله والمقدسون له ، فكيف يفضل الله المخلوق الطيني عليهم ؟ فهل نهرهم الله ؟ هل عاقبهم علي ماقد يعتقد المتحذلقين من علماء الزيف الحالي انها بذائه وعدم احترام اذا خاطبهم احد بنفس المنطق ونفس الحجه ؟
كل هذا لم يحدث بل العكس هو ماحدث تماما فقد قبل الله اعتراضهم واستفسارهم بل واعطاهم الدليل العيني المادي
المحسوس لماذا هو فضل ادم عليهم عندما علمه الاسماء ولما سألهم ان ينبؤه لم يستطيعوا
قال الم اقل لكم اني اعلم مالا تعلمون
بماذا فضل الله ادم علي الملائكه؟
بالعلم والعقل ولذا اصبح سيد المخلوقات جميعا ولذا امر الله الملائكه ان يسجدوا له
ثم لماذا يخبر الله عز وجل الملائكه بهذه القصه ويسمح لهم بهذا الحوار اصلا والمناقشه ومقارعه الحجه بالحجه ؟ فلا الله سبحانه وتعالي ولاملائكته في حاجه الي كل هذا ولكنها العظه والحكمه لنا نحن البشر بني ادم واحفاده كي نعرف كيف تكون لغه الحوار حتي لو كان النقاش علي امر الهي رباني .اليست هذه هي تعاليم الرأي والرأي الاخر وسعه الصدر ورحابه الافق والمنطق العقلي وتفوق العلم وجعله سببا للتسيد وسجود الملائكه لادم ؟
الا ننظر حولنا في هذه الدنيا لنري من الذي يتسيدها من البشر ولمن تسجد الارض ومن يسيطر علي الفضاء ؟ اليس اصحاب العلم والفكر والمنطق والرأي والرأي الاخر حتي ولو كان بعضهم غير مؤمنين بوجود اله او خالق اصلا ؟ ونحن اصحاب القوميات والاصول التاريخيه اصبحنا في قاع الحضارات . ورحم الله المتنبي الذي قال منذ اكثر من الف عام
اغايه الدين ان تحفوا شواربكم يامه ضحكت من جهلها الامم
اصحاب العلم والفكر واجهوا ماضيهم بشجاعه وفندوه وحللوه وشرحوه وغسلوه ونشروه وقالوا هذا كان سيئ وهذا كان حسن واعترفوا باخطائهم وجرائمهم واعتذروا عنها ورموا هذا الماضي خلف ظهورهم كي يفوقوا للحاضر والمستقبل ، رفضوا ان يكونوا امتدادا لماضي دموي كوارثي تحت شعارات قوميه وعنصريه غبيه واصبح الد اعداء الامس لمئات السنين هم حلفاء اليوم ، ولانهم بشر وليسوا ملائكه فهم مازالوا يخطؤا ويختلفوا ولكن مإن حانت ساعه الصدام تفادوها وجلسوا لايجاد حلولا عمليه برجماتيه نفعيه تعلوا فوق اي شعارات او قوميات او اعتقادات فالمهم هو المصلحه المشتركه التي تولد السلام وكلما تداخلت المصالح صعب استفحال الصدام وانفجاره ، ولانهم يخلصون في الحفاظ علي هذه الرابطه فان الله يعطيهم اكثر ويهبهم سياده وقوه
نعم فقد قالها الله عز وجل في كتابه العزيز
كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا

لن تحل مشاكلنا في الشرق طالما نحن نسد الطريق في وجه كل من حاول ان يفصل ماضينا وتاريخنا الذي ولي ومضي عن الحاضر والمستقبل ، لن تحل مشاكلنا في الشرق باتهام الغرب وعالم الفكر والحريه والديموقراطيه والتطور والانتاج بالتأمر والقضاء علينا وكلما حاول البعض منا ذكر عيوبنا وامراضنا اتهمناهم بالعماله وتغيير الجلد والخيانه الوطنيه
لن تحل مشاكلنا في الاشاره الدائمه لعيوب الغرب ومشاكله الماضيه والحاضره علي طريقه اللي بيته من زجاج لايقذف
الاخرين بالطوب . حالنا يذكرني بالذي زار قصرا جميلا منسقا ومن شده ألمه وغيرته لانه لايملك مثله لم يري في القصر غير صندوق القمامه فظل يدعي ان اصحاب القصر قذرين ورائحه زبالتهم تزكم الانوف واتذكر هنا مثلنا الشعبي الذي تعلمناه في المدارس ، حجه البليد مسح السبوره . فمتي نرفع القداسه عن ماضينا بعدما جعلنا التاريخ دينا ؟ ان اكثر من جلب علينا في الماضي الكوارث والمصائب هم اكثر من يتمتعوا بالقداسه اليوم بعدما خدرونا بمعسول الكلام تاره عن الخلافه الاسلاميه وتاره عن القوميه العربيه ومازلنا حتي اليوم مسطولين

اقرؤا ماكتب عمرو بن كلثوم في هجاء عمرو بن هند في معلقته منذ اكثر من الفي سنه
في صحراء الباديه بالجزيره العربيه وطبقوا كلامه هذا علي افعالنا اليوم
ابا هند فلا تعجل علينا وانظرنا نخبرك اليقينا
بانا نورد الرايات بيضا ونصدرهن حمرا قد روينا
ونشرب ان وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا
الا يجهلن احد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا

فهل يأتي علينا اليوم الذي نستبدل فيه البيت الاخير هكذا
الا يزداد احد بعلمنا فنسمو بعلم العالمينا ؟

الشخصنه والتقمص والاخر

الشخصنه والتقمص والاخر

من العادات الشرقيه الغير حميده هي شخصنه كل شيئ في حياتنا ، العلم والدين والسياسه والاراء والافكار . اي ان كل شيئ عندنا لابد وان يكون مرتبط بشخص ونظرتنا الي الامور لابد وان انت تكون من خلال شخص . فنحن لم نتعلم بعد انه ليس بالضروره ان نقتبس ونتقمص كل فكره او رأي او نمط حياه ابدينا اعجابا به . السائح الذي يزور مصر قد يبدي اعجابه بالتاريخ والديانه والحضاره المصريه القديمه والحديثه ، وهو يبدي علي سبيل المثال اعجابا شديدا ليس فقط بالاهرامات والآثار القديمه ولكن ايضا بجلباب الرجال والعمامه الصعيديه ويراهما رمزا من رموز حضارتنا الحديثه بالرغم ان هذا الزي بالتحديد ممنوع الدخول به في بعض الانديه وممنوع ارتدائه في العمل بالمؤسسات الحكوميه في بلادنا ، فهل معني ذلك ان هذا السائح سوف يبدل دينه ويعتنق عقيده امون الفرعونيه او انه سوف ينادي بجعل الجلباب الصعيدي الزي الرسمي لاعضاء المجلس المحلي بحي دي فور بمحافظه جينيف ؟ اما عندنا فالامر يختلف
فان ابدي احدنا مثلا اعجابا بفنانه ادت دورا في احد الافلام فستجد من ينبري ليشخصن اعجابك هذا ويسألك : هل ترضي لاختك او لامك ان تعمل في هذا المجال او تكون هكذا ؟
احدي اكبر معضلات العقليه الشرقيه الرئيسيه هي عدم الاعتراف الحقيقي والنابع من القلب والضمير بالاخر كما هو بشحمه ولحمه دون ان نضع انفسنا في موضع المقارنه معه لان المقارنه تعني اننا سوف نلجأ لتفضيل احد الطرفين علي الاخر، وهاك مقارنه غالبا غير عادله لان اساسها قائم علي اللعب الدائم علي تأنيب ضمائرنا والتفتيش في ضمائر الاخرين وهي علامه علي عدم الثقه بالنفس وعلي عدم وضوح الرؤيه الداخليه ورفض إعمال العقل وتحمل المسؤليه الفرديه الي ان يأتي شخص نعتقد ان بيده مفاتيح الحلول فان كان الامر دينيا اصبح هذا الشخص هو المفتي او الامام او الشيخ الذي القينا عليه مسؤليه تنوير الطريق بالنيابه عن عقولنا وجعلناه يتدخل في ادق امور حياتنا من مأكل ومشرب وملبس ودخول الحمام والعلاج وحتي المعاشره الزوجيه والنظره الاولي والثانيه . علي المستوي السياسي سنجد ان كل شيئ لايتحرك الا بتوجيهات السيد الرئيس او دوله رئيس الوزراء او معالي الوزير اما اذا اردنا تعلم شيء من الاخرين فنحن اما نقتبسه ثم نتقصمه عن جهل وبدون وعي واما نرفضه ونكفره . وهكذا اشتهرت شعوب الشرق بانها اكثر شعوب العالم استهلاكا لكل شيئ فنحن نصر علي اقتباس كل عيوب الاخرين وسلبياتهم ونتعلم قليلا من ايجابياتهم وتجاربهم الناجحه . لقد اقتبسنا من بعض شعوب الشرق ملبسهم وطريقه حياتهم والبسناها غطاء الشرع وجعلناها احد اعمده الدين التي انتشرت مثل انتشار النار في الهشيم كنوع من استعراض العضلات وكذلك نوع من العلاج النفسي الذاتي لاقناع انفسنا انه ان كان غيرنا قد تفوق علينا حضاريا فنحن الافضل لاننا متفوقون خلقيا وان كانوا هم قد فازوا بالدنيا فاننا الفائزون بالاخره انشاء الله. واقتبسنا من الغرب شكلياته ورقصاته ملابسه ومظاهره ولكن لم نتعلم من تجربته في الحريه والانتاج والتحضر . اقتبسنا حتي من
ماضينا اسواء مافيه ورفعنا من اتوا الينا بالهزائم علي الاعناق ولعنا من اتوا الينا بالسلام فاصبحنا غير قادرين علي فهم حاضرنا مترددين محتارين واما المستقبل فليس لديه عندنا اي صوره تذكر . لقد أعتقد بعضنا انه ليس هناك مستقبل الا دخول الجنه والطريق اليها هو لعن الحاضر ولفظه لان الفوز بالفردوس الاعلي لايمر الا عبر الماضي السحيق بتفسيراته وملابسه وشكله وفتاواه ، مع اننا نردد ليل نهار وفي كل صلاه حديث الرسول عليه الصلاه والسلام ، اعمل لاخرتك كأنك تعيش غدا واعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا . فهل فهمنا ووعينا معني هذا الحديث ؟ ام اننا فقط نقتبس الكلمات ونرددها دون وعي لمعانيها ومغزاها ؟
وهل سيأتي علينا اليوم الذي نتعلم فيه ان نحرر انفسنا من شخصنه حياتنا ؟
الاشخاص لا تصنع التاريخ بكلماتهم ولكن بافعالهم وانتاجاهم ، فهل حان الوقت لنتعلم من الاخرين بدلا من اقتباس ثم تقمص عاداتهم عن جهل وسوء فهم ، اتمني ان يحدث هذا قبل فوات الاوان؟

2010/11/14

المساواه وشجره الحريه

المساواه وشجره الحريه


سألني صديقي العزيز بن عبدالعزيز عن المساواه بين الرجل والمرأه وهل هناك فعلا مساواه حقيقه بين الجنسين

عند الغرب وماهو الفرق الرئيسي بين المساواه عند الغرب ومانعتبره نحن مساواه في الشرق؟ فكانت اجابتي كالتالي


المساواه بين الرجل والمرأه في المجتمعات المتحضره هو فرع من شجره الحريه التي تنبت في ارض خصبه
تسمي حقوق الانسان بصرف النظر عن جنسه ولونه ودينه . ولن يثمر هاك الفرع لو كانت شجرته عطنه وجذورها ضعيفه وارضها بور مهما حاولنا تجميل اوراقه وتزيينها او حتي لو نجحنا في زراعته داخل صوبه فستكون ثمرته جميله فقط في رونقها ولكن لاطعم لها ولارائحه
الاصل ليس حق المساواه بين جنسيين ولكن حق الحريه في كل شئ . اذ ان المرء في المجتمعات الغربيه عند بلوغه سن الثامنه عشر وفي بعضها سن العشرين اصبح له اوتوماتيكيا عده حقوق ساريه المفعول من تاريخه مدعمه من جميع الهيأت السياسيه والقانونيه والاجتماعيه والدينيه . فله الحق في الانفصال عن ابويه والعيش بمفرده وله الحق في التنقل والسفر لجميع بقاع كوكب الارض بدون محرم وله حق الادلاء بصوته في انتخابات حره حقيقيه بيده وقلمه مش بالروح والدم

وله حق الارتباط بمن يحب دون حشره من الاهل في كل كبيره وصغيره قبل وبعد الارتباط فدورهم ينحصر في الارشاد والتوجيه والمساعده فقط بعدما كبر الولد او البنت ووصلا الي سن البلوغ والرشد
ولاهلهما بالطبع
حق الانتقاد فهو ايضا مكفول للجميع ولكن مهمتهم تقف عند النصح او علي الاكثر التوبيخ ولكن دون اضطهاد او اقصاء او معاقبه وان فعلوا كفلت لهما الدوله الحمايه

بجانب هذا الكم من الحقوق وحريه اتخاذ القرار هناك ايضا واجبات وفرائض وقواعد لابد ان يلتزم بها المواطن ومسؤليات لابد ان يتحملها فمن يهمل في رعايه ابنائه وجد من الدوله اولا المساعده وان لم ينتصح قد تقوم الدوله بالغاء حضانته لهم وتتكفل الدوله برعايتهم وقد يتعرض في بعض الحالات الي المسأله القانونيه فالحريه ليست فوضي وحدودها هي عدم التعدي او الاضرار بالاخرين
هذا هو الاصل وهذه هي جذور شجره الحريه فان ثبتت معاني الحريه المسؤله ، واضع عشرات الخطوط تحت كلمه حريه مسؤله ، وطبقت علي ارض الواقع وليست فقط بالشعارات والكلمات الانشائيه والحبر علي الورق وادعاء اننا نحمل ماليس في قلبنا وعقولنا وضميرنا ، فصرنا مثل الحمار الذي يحمل اسفارا ، نستطيع الصعود الي مرحله تاليه اي الي احد فروع الشجره الاعلي وهي المساواه بمعناها الاعم والاشمل وليس فقط بين الرجل والمرأه . خير مثال هو نص الماده الثامنه من الدستور السويسري الذي عدل في استفتاء عام في سنه ١٩٩٨ من ان عدم المساس بكرامه المواطن هي من دعائم الدوله وجميع المواطنين امام القانون سواسيه . فاصبح النص المعدل هكذا ، عدم المساس بكرامه الانسان (بدل المواطن) وان جميع الناس (بدل المواطنون) سواسيه امام القانون
وهذا يعني انه ليست فقط كرامه المواطنين الذين يعيشون داخل الاراضي السويسريه محفوظه وانهم امام القانون سواء ولكن اي انسان سواء كان مواطنا سويسرا او من اي بلد اخر فان كرامته محفوظه وهو امام القانون السويسري مثله مثل اي انسان اخر بصرف النظر عن جنسيته وجنسه ولونه وعقيدته
وبالطبع فان الشجره لم تكتمل بعد ومازالت هناك فروق بين اجور النساء واجور الرجال حتي في اعتي الدول ديموقراطيه ومازلت هناك بعض حقول العمل قاصره علي الرجال ولكن هذه الفروق تبدو لي مثل النجار الذي اجتهد وجد وعمل بعدما كان من ساكني عشوائيات امبابه وله ورشه صغيره واستطاع بعد كد وتعب وطموح ومثابره وايمانه في التطور والتقدم شراء معرض موبليا في مدينه نصر والسكن في شقه تمليك مساحتها ٢٠٠ متر وهو الان يسعي لافتتاح مصنع في مدينه العاشر وتملك فيلا راقيه في التجمع الخامس علي مساحه ٨٠٠ متر
مالهذا المثل وزميله في نفس الحي الذي انفق كل ماكسب علي ملذاته اليوميه واضاع فرصه تلو الاخري في التقدم والتطور واكتفي واقنع نفسه بان الله من عليه بالستر والصحه والاخلاق والاصول ومجدعه اهل البلد ثم تحول الي لابسي العمامه ام ذيل والجلباب الابيض القصير والذقن المهشوشه والشبشب المستورد من الصين ثم نقب نسائه وادعي انه عند الله افضل من الخلق جميعا وهو مازال وسيبقي من قاطني عشوائيات امبابه والادهي انه يعتقد اعتقادا راسخا انه وزوجته المنقبه متساويين في الحقوق والواجبات بالرغم انه يؤمن بانه اذا دعاها للفراش ولم تستجب تظل الملائكه تلعنها حتي تستجيب وانه لو لم يكن سجودا لغير الله لأمرت المرأه ان تسجد لزوجها


لاينكر ان الدوله المصريه تكفل للمرأه هامشا لابأس به من هذه الحقوق مثل حق العمل والتعليم وارث معاش الزوج والامتلاك واصدار رخصه قياده وتولي وظائف رفيعه في الدوله والخلع وحق الانتخاب والترشيح في المناصب السياسيه والديبلوماسيه الخ ، وان هناك مجهودات لاينكرها الا جاحد لتحسين هذه الاوضاع
ولكن يبقي السؤال الاهم وهو مامدي استجابه المجتمع لهذه المجهودات وماهي واقعيه التطبيق ؟ فحق المرأه في الانتخاب يبقي حبرا علي ورق اذا لم توجد انتخابات حره او اذا لم تقتنع المرأه نفسها بانها حره في اختيارها . وحقها في اختيار شريك حياتها يصبح مثل الاسطوانه المشروخه اذا ظل الاهل يضعون انفهم في تخطيط حياتها وشقتها وعفشها ولهم الكلمه الاولي والاخيره في اختيار الشريك ، وحقها في العمل يظل قاصرا فقط علي الدعم المادي لزوجها واسرتها وليس من منطلق استقلاليتها الماديه والاجتماعيه
وقد رأيت بعيني وسمعت بأذني ذلك الاب الذي ذهب مع ابنته خريجه كليه السياحه والفنادق قسم ارشاد سياحي ليطلب لها العمل من احدي الشركات السياحيه ولكنه اشترط ان يكون العمل داخل القاهره فقط لانه لايريد لابنته ان تعمل في خارج القاهره وتبات خارج المنزل وكاد موظف الشركه السياحيه ان يستشيط غيظا ويصرخ في وجهه لماذا ادخلتها اذن هذه الكليه ولماذا تريدها ان تعمل من الاساس ؟ وقد يكون الاب غير ممانع في الاساس في ان تعمل ابنته بالاقصر واسوان ولكنه يخشي السنه الناس والمجتمع والقيل والقال وسمعه ابنته التي قد تتأثر بهذه الشائعات وقد يعطل هذا زواجها وهي اقصي اماني الاب ان يأتي لابنته عدلها وليس بعيدا ايضا ان هذا الاب يدعي فيما بعد ان السياحه ومكسبها واموالها حرام . فهنا نجد التناقض والمفارقه بين ماكفلته الدوله من حقوق ومايمكن ان يطبق منها عمليا وفعليا في المجتمع . هنا نري ان الدوله المصريه اكثر تطورا ومدنيه من المجتمع نفسه فالدوله تمنح فعليا كثيرا من الحقوق للمرأه فليس هناك قانون يحرم عليها امتلاك او تأجير شقه بمفردها او ان تجلس لشرب فنجان قهوه علي كافيتيريا بدون رجل او تلزمها بزي او ملابس معينه

لابد ايضا وللانصاف ان نقر ان مايتمتع به الناس عامه والمرأه خاصه في البلاد الراقيه والمجتمعات المتحضره لم يأتي بين يوم وليله ولكن مانراه الان هو ثمره كفاح طويل ومرير ضد الماضي العتيق وضد معتقدات كانت ومازال بعضها راسخا في العقول حتي اليوم ، فعل سبيل المثال لم تحصل المرأه علي حق التصويت والانتخاب في سويسرا الا في عام ١٩٧١ في استفتاء عام وكان ذلك بعد ثلاث محاولات سابقه علي مدي ٢٠ عاما رفضت فيها الغالبيه الساحقه من الرجال اعطاء المرأه حق الانتخاب ، واول امرأه انتخبت كوزيره في الحكومه الفيدراليه كان عام ١٩٩١ واليوم يوجد اربع وزيرات من اصل سبع اعضاء يشكلون الحكومه الفدراليه اي اغلبيه نسائيه . اضف الي ذلك ان هذه الحقوق والحريات ليست مطبقه في جميع دول الغرب بشكل واحد ولكن بنسب مختلفه مع مايناسب كل مجتمع من عاداته وتقاليده وتاريخه وتكوينه السياسي والاجتماعي والبشري وموقعه الجغرافي الا ان شعوبهم تشترك جميعها في ري شجره الحريه وحقوق الانسان المطبقه فعليا اللهم الا بعض الاستثنأت التي تؤكد القاعده ومازال السعي لتحسين اوضاع المرأه والمساواه مع الرجل في الحقوق والواجبات يخطو بثبات الي الامام
ولكن برغبه الشعب ودعمه ومطالبه فهو الذي يرغم الحكومات علي التطور والتغيير
واما عندنا في بلاد الشرق الحبيب وعلي رأي اخ لي
مش حكومتنا فقط هي اللي لازم تتغير الشعب هو اللي لازم يتغير