المساواه وشجره الحريه
سألني صديقي العزيز بن عبدالعزيز عن المساواه بين الرجل والمرأه وهل هناك فعلا مساواه حقيقه بين الجنسين
عند الغرب وماهو الفرق الرئيسي بين المساواه عند الغرب ومانعتبره نحن مساواه في الشرق؟ فكانت اجابتي كالتالي
هذا هو الاصل وهذه هي جذور شجره الحريه فان ثبتت معاني الحريه المسؤله ، واضع عشرات الخطوط تحت كلمه حريه مسؤله ، وطبقت علي ارض الواقع وليست فقط بالشعارات والكلمات الانشائيه والحبر علي الورق وادعاء اننا نحمل ماليس في قلبنا وعقولنا وضميرنا ، فصرنا مثل الحمار الذي يحمل اسفارا ، نستطيع الصعود الي مرحله تاليه اي الي احد فروع الشجره الاعلي وهي المساواه بمعناها الاعم والاشمل وليس فقط بين الرجل والمرأه . خير مثال هو نص الماده الثامنه من الدستور السويسري الذي عدل في استفتاء عام في سنه ١٩٩٨ من ان عدم المساس بكرامه المواطن هي من دعائم الدوله وجميع المواطنين امام القانون سواسيه . فاصبح النص المعدل هكذا ، عدم المساس بكرامه الانسان (بدل المواطن) وان جميع الناس (بدل المواطنون) سواسيه امام القانون وهذا يعني انه ليست فقط كرامه المواطنين الذين يعيشون داخل الاراضي السويسريه محفوظه وانهم امام القانون سواء ولكن اي انسان سواء كان مواطنا سويسرا او من اي بلد اخر فان كرامته محفوظه وهو امام القانون السويسري مثله مثل اي انسان اخر بصرف النظر عن جنسيته وجنسه ولونه وعقيدته وبالطبع فان الشجره لم تكتمل بعد ومازالت هناك فروق بين اجور النساء واجور الرجال حتي في اعتي الدول ديموقراطيه ومازلت هناك بعض حقول العمل قاصره علي الرجال ولكن هذه الفروق تبدو لي مثل النجار الذي اجتهد وجد وعمل بعدما كان من ساكني عشوائيات امبابه وله ورشه صغيره واستطاع بعد كد وتعب وطموح ومثابره وايمانه في التطور والتقدم شراء معرض موبليا في مدينه نصر والسكن في شقه تمليك مساحتها ٢٠٠ متر وهو الان يسعي لافتتاح مصنع في مدينه العاشر وتملك فيلا راقيه في التجمع الخامس علي مساحه ٨٠٠ متر مالهذا المثل وزميله في نفس الحي الذي انفق كل ماكسب علي ملذاته اليوميه واضاع فرصه تلو الاخري في التقدم والتطور واكتفي واقنع نفسه بان الله من عليه بالستر والصحه والاخلاق والاصول ومجدعه اهل البلد ثم تحول الي لابسي العمامه ام ذيل والجلباب الابيض القصير والذقن المهشوشه والشبشب المستورد من الصين ثم نقب نسائه وادعي انه عند الله افضل من الخلق جميعا وهو مازال وسيبقي من قاطني عشوائيات امبابه والادهي انه يعتقد اعتقادا راسخا انه وزوجته المنقبه متساويين في الحقوق والواجبات بالرغم انه يؤمن بانه اذا دعاها للفراش ولم تستجب تظل الملائكه تلعنها حتي تستجيب وانه لو لم يكن سجودا لغير الله لأمرت المرأه ان تسجد لزوجها لاينكر ان الدوله المصريه تكفل للمرأه هامشا لابأس به من هذه الحقوق مثل حق العمل والتعليم وارث معاش الزوج والامتلاك واصدار رخصه قياده وتولي وظائف رفيعه في الدوله والخلع وحق الانتخاب والترشيح في المناصب السياسيه والديبلوماسيه الخ ، وان هناك مجهودات لاينكرها الا جاحد لتحسين هذه الاوضاع ولكن يبقي السؤال الاهم وهو مامدي استجابه المجتمع لهذه المجهودات وماهي واقعيه التطبيق ؟ فحق المرأه في الانتخاب يبقي حبرا علي ورق اذا لم توجد انتخابات حره او اذا لم تقتنع المرأه نفسها بانها حره في اختيارها . وحقها في اختيار شريك حياتها يصبح مثل الاسطوانه المشروخه اذا ظل الاهل يضعون انفهم في تخطيط حياتها وشقتها وعفشها ولهم الكلمه الاولي والاخيره في اختيار الشريك ، وحقها في العمل يظل قاصرا فقط علي الدعم المادي لزوجها واسرتها وليس من منطلق استقلاليتها الماديه والاجتماعيه وقد رأيت بعيني وسمعت بأذني ذلك الاب الذي ذهب مع ابنته خريجه كليه السياحه والفنادق قسم ارشاد سياحي ليطلب لها العمل من احدي الشركات السياحيه ولكنه اشترط ان يكون العمل داخل القاهره فقط لانه لايريد لابنته ان تعمل في خارج القاهره وتبات خارج المنزل وكاد موظف الشركه السياحيه ان يستشيط غيظا ويصرخ في وجهه لماذا ادخلتها اذن هذه الكليه ولماذا تريدها ان تعمل من الاساس ؟ وقد يكون الاب غير ممانع في الاساس في ان تعمل ابنته بالاقصر واسوان ولكنه يخشي السنه الناس والمجتمع والقيل والقال وسمعه ابنته التي قد تتأثر بهذه الشائعات وقد يعطل هذا زواجها وهي اقصي اماني الاب ان يأتي لابنته عدلها وليس بعيدا ايضا ان هذا الاب يدعي فيما بعد ان السياحه ومكسبها واموالها حرام . فهنا نجد التناقض والمفارقه بين ماكفلته الدوله من حقوق ومايمكن ان يطبق منها عمليا وفعليا في المجتمع . هنا نري ان الدوله المصريه اكثر تطورا ومدنيه من المجتمع نفسه فالدوله تمنح فعليا كثيرا من الحقوق للمرأه فليس هناك قانون يحرم عليها امتلاك او تأجير شقه بمفردها او ان تجلس لشرب فنجان قهوه علي كافيتيريا بدون رجل او تلزمها بزي او ملابس معينه لابد ايضا وللانصاف ان نقر ان مايتمتع به الناس عامه والمرأه خاصه في البلاد الراقيه والمجتمعات المتحضره لم يأتي بين يوم وليله ولكن مانراه الان هو ثمره كفاح طويل ومرير ضد الماضي العتيق وضد معتقدات كانت ومازال بعضها راسخا في العقول حتي اليوم ، فعل سبيل المثال لم تحصل المرأه علي حق التصويت والانتخاب في سويسرا الا في عام ١٩٧١ في استفتاء عام وكان ذلك بعد ثلاث محاولات سابقه علي مدي ٢٠ عاما رفضت فيها الغالبيه الساحقه من الرجال اعطاء المرأه حق الانتخاب ، واول امرأه انتخبت كوزيره في الحكومه الفيدراليه كان عام ١٩٩١ واليوم يوجد اربع وزيرات من اصل سبع اعضاء يشكلون الحكومه الفدراليه اي اغلبيه نسائيه . اضف الي ذلك ان هذه الحقوق والحريات ليست مطبقه في جميع دول الغرب بشكل واحد ولكن بنسب مختلفه مع مايناسب كل مجتمع من عاداته وتقاليده وتاريخه وتكوينه السياسي والاجتماعي والبشري وموقعه الجغرافي الا ان شعوبهم تشترك جميعها في ري شجره الحريه وحقوق الانسان المطبقه فعليا اللهم الا بعض الاستثنأت التي تؤكد القاعده ومازال السعي لتحسين اوضاع المرأه والمساواه مع الرجل في الحقوق والواجبات يخطو بثبات الي الامام ولكن برغبه الشعب ودعمه ومطالبه فهو الذي يرغم الحكومات علي التطور والتغيير واما عندنا في بلاد الشرق الحبيب وعلي رأي اخ لي مش حكومتنا فقط هي اللي لازم تتغير الشعب هو اللي لازم يتغير |


No comments:
Post a Comment