24.01.2010
محمد حلمي عبدالرحمن
افكار ومواضيع عديده في سنه 2010 الجديده
(2)
تحليلات شخصيه في المسأله القبطيه
----------------------
لابد لنا وقبل فوات الاوان من تفكيك جذور الفكر الذي تربينا عليه منذ صغرنا والزيف التاريخي الذي سيطر علي عقولنا ودرسناه ومازلنا ندرسه لاطفالنا . نحن ندعي ان الغالبيه المسلمه عاشت بسلام ومحبه مع الاقليه المسيحيه القبطيه . انا وبصراحه شديده أصبحت اشك في هذا بل وافترض العكس تماما . فالسلام والمحبه المزعومان ان وجدا فهما موجودان في اماكن قليله وغالبا في المناطق التي كان بها الاختلاط بين المسيحين والمسلمين كثيفا مثل شبرا او بعض المناطق الساحليه مثل الاسكندريه وبورسعيد والسويس اي المناطق التي كان فيها الاختلاط بالاخر اجتماعيا وثقافيا متاحا . فكلما تعرفنا علي الاخر عرفنا عنه الكثير وفهمنا فكره واكتشفنا انه ليس بعبعا او شيطانا . اما المناطق الاخري وهي الاكثريه والتي لم يكن فيها هذا الاختلاط متاحا كانت تترعرع فيها الافكار المتعصبه ضد الاخر ايا كان هذا الاخر .وكما هي عادتنا فنحن ندعي باللسان الكثير مما لانعتقد فيه بالقلب واكاد ادعي ان الغالبيه منا تؤمن ايمانا قاطعا ان الاخر ايا كانت ديانته او عقيدته او جنسه هو درجه اقل منا بكثير ومساله الاعتدال لها شكل اخر عندنا ومعناه كلاتي :
يحمدوا ربنا اننا سايبنهم يعيشوا في بلدنا وسايبنهم يشتغلوا ويكسبوا بدون اضطهاد .....
فاذا كان هذا هو الاعتدال فما هو التطرف اذا؟
احد اقربائي تناقش معي في هذا الموضوع منذ حوالي سنتين و قال لي هذا الكلام بالحرف الواحد وانقله هنا بدون اي تعديل:
اصل دي دوله وحكومه خايبه اللي ساكته علي الكفره دول وسايباهم كده عايشيين علي كيفهم واعطت لهم حقوقا واسعه النطاق . طبعا قريبي المذكور لايستطيع البوح علنا بهذا الكلام وخصوصا لو كان في حضره مسيحي . وعندما سألته ماذا يقصد بان الدول سايباهم عايشيين علي كيفهم ؟ ويعني ايه اعطت لهم حقوقا واسعه النطاق ؟ ماهو المطلوب بالتحديد؟ طردهم من البلد مثلا ؟ فتلعثم قريبي في الكلام ولم اسمع منه بعد ذلك الا مهاترات وهراء عن عدد الكنائس الكثيره التي تصرح بها الدوله عمال علي بطال وعن الاقباط الاغنياء الذين يتحكمون في اقتصاد البلد ومنهم من يذهب للحصول علي تأشيره هجره الي كندا وامريكا يحصل عليها فورا في حين انها تعقد في وجه المسلم وكأن امريكا وكندا ليس بهما مسلمين مهاجرين من جميع بلادن العالم ...الي اخره من هذه الثرثره الفارغه وكلام قاعده المصاطب التي لاتنم الا عن اهتزاز في الشخصيه وفقدان الثقه بالنفس والذي يؤدي بطبيعه الحال الي الغيره وتعليق شماعه الفشل علي كتف الاخر حتي لو كان الاخر هذا مجدا ومجتهدا وبدلا من ان ناخذ الاخر مثالا وعبره نهوي عليه بمطرقه الحقد وعفاريت المؤامره . بمعني اخر ان مافي القلب يختلف تماما عما يقال باللسان .
الاقباط ليسوا اقليه فهم مصريون وابائهم واجدادهم مصرييون فكيف يكونوا اقليه ؟ نحن هنا في اوروبا وامريكا اقليه وافده ولنا اوطانا اخري ونطالب بالحقوق والمساواه باهل البلد وياويله ياسواد ليله اللي يسمي الجيل الثاني او الثالث من المهاجرين باقليه بعدما حصلوا علي جنسيه البلد .فما بالك بالاقباط اللذين لا يعرفون وطنا اخر غير مصر .طبعا انا لادعي ان المسلمين المصريين هم غرباء علي الوطن وقاموا باحتلاله كما يدعي البعض فهذا ايضا تحليل سطحي واختزال للتاريخ في جمل سطحيه قصيره . ولكن من المؤكد اننا جميعا مصريين ولابد ان يكون لنا نفس الحقوق والواجبات بصرف النظر عن الدين والعقيده حتي لو كانت ديانته بهائي ولابوذي . وربنا ذكر في القران صراحه
ولو شاء ربك لجعلكم امه واحده .
مالعيب او المصيبه في الاعتراف بهذا ؟ماذا يضيرني انا محمد حلمي عبد الرحمن القزاز ان اعترف ان جدي الاكبر محمد القزاز كان سوريا من حلب وتاجر حرير ولذا سمي بالقزاز اي من القز او الحرير . ثم هاجر الي مصر منذ عده قرون وقام هو واسرته بالاقتطان في منطقه قريبه من مركز المنزله دقهليه واشتري ارضا زراعيه بالقرب من منطقه الملاحات وبني مجتمعا جديدا ثم قريه سميت فيما بعد باسمه واصبحت قريه القزاقزه.
هل معني ذلك انني الان لست مصريا لاني جدي الاكبر من حلب؟ الم يحن الوقت بعد للاقلاع عن هذا الجدل البيزنطي فيمن هو مصري اصيل ومن هو مصري مجنس ومن هم احفاد الفراعنه ومن هم احفاد قراقوش ؟
والعجب العجاب ان اهل بعض القري المجاوره لقريتنا وهم احفاد الوافدين عبروا عن امتعاضهم الشديد عندما قامت الدوله منذ عشرات السنوات بتعيين ناظر زراعه قبطي مسيحي . وكان الناس ينظرون اليه وكأنه مخلوق من كوكب المريخ ومنهم من كان لايسلم عليه او حتي يرد سلامه الي ان عرفوه وعرفوا انه رجل صاحب ضمير وبدؤا في الحديث عنه بخير وحكي لي احد اقربائي (المعتدلين) طرفه عنه وكان امام احد المساجد . فقد قام بدعوه عم بشاي في منزله وبعد الاكل دعي الشيخ قائلا الحمد لله اطعمنا وسقانا وجعلنا من المسلمين فضحك عم بشاي وقال معلقا الحمد لله الذي اطعمنا وسقانا وجعلنا من المسيحيين . لماذا لاتكون هذه العلاقه الطيبه هي الصوره السائده في مجتمعنا ؟
لافهم ولااستوعب حتي الان ان يكون عدد الاقباط غير واضح فمن يقول هم ليسوا اكثر من ثمانيه مليون اي حوالي عشره في المائه ومنهم من يقول انهم اكثر من خمسه عشر مليون ...يعني مش عارف فين هي المشكله وازاي مافيش احصائيه رسميه واضحه؟ امال البطايق والرقم القومي وخلافه بيعملوا ايه؟ دا احنا كل ورقه رسميه بنملاها حتي في رخصه القياده نسأل عن الديانه ...فكيف تكون اعداد الاقباط غير واضحه؟ الاقباط عبر تاريخهم منذ دخول عمرو بن العاص الي مصر وحتي الان اثبتوا انهم اناس مسالمون . ومهما وصلت درجه الفتن والصراعات
لم يذكر التاريخ لنا انهم دعوا الي حرب اهليه او حركه انفصاليه وحتي لو نادي بعض المتعصبين منهم بهذا فلم تجد هذه الافكار القبول عند
الغالبيه منهم. وطبعا سنجد التعليقات الاستسهاليه علي هذه الحقيقه التاريخيه من بعضنا مثل :
ياعم انت اصلك مش عارف الناس الكفره دول بيفكروا ازاي ؟ كل ده كهن علشان يخدعونا ويدسولنا السم في العسل . ونرجع تاني لنظريه المؤامره . ونقنع انفسنا ان العالم كله يتأمر علنيا شرقا وغربا وبالداخل والخارج . وعفاريت المؤامره والمتأمرون يلاحقوننا في كل مكان ، في الشارع والبيت والمسجد والتلفزيون والثلاجه وتحت السرير . والبشريه جمعاء ليس لها شغله او هم ازلي الا في التأمر علي المسلمين للقضاء عليهم. أنا هنا في بلاد (الكفره) اعرف مامعني الاقليه والازعاج
والقلاقل التي يثيرها بعضنا بالرغم انهم يتمتعون بحقوق قد لايتمتع بها حتي اقباط مصر . محافظ احدي الولايات الهولنديه مسلم من اصل مغربي ابوه هاجر من المغرب الي هولندا من ستين سنه ومع هذا اخذ الفرصه بصرف النظر عن ديانته. نفس القصه مع احدي الوزيرات في فرنسا
حتي الكنيست الاسرائيلي فيه اعضاء عرب مسلمين . ماهو المانع اذن ان يكون رئيس الوزراء المصري مسيحي او حتي رئيس الدوله؟
وعوده الي التفكير المنهجي البسيط والسهل الممتنع . قبطي (مصري اي كانت ديانته ) ويحكم مصر ارض ابائه واجداده اين هو العار والمصيبه والكارثه اذا تم هذا عن طريق انتخابات ديموقراطيه حره ؟
ياناس ياعالم ياهوه يامسلمين ياموحدين بالله
باراك حسين اوباما الاسود له جذور مسلمه وتلقي تعليمه الاول في اندونسيا يحكم الان اقوي دوله في العالم وكل الاصوات التي هاجمته في امريكا لهذا السبب لم تلق صدا وانتخبه المواطنون بنسبه غيره مسبوقه . والشيئ المضحك المبكي عندما جاء الي مصر وزار المساجد والقي خطابه الشهير في جامعه القاهره وافتتح خطابه بالسلام عليكم سمعت من غالبيه الشعب وفي الفضائيات نفس الاسطوانات المشروخه الممله ، ياعم انت بتصدق؟ دا راجل جاي يدور علي مصلحته المهم الافعال مش الاقوال والي اخره من الكلام اللي يمرض ويصيب بالغثيان ووجع البطن .
ياسبحان الله اذا لم يكن رئيس الدوله يبحث عن مصلحه بلده عايزينه يبحث عن مصلحه مين ؟ الراجل جاي يقول ياجماعه انا هنا اهو تعالوا نتلم ونقعد ونشوف نصلح اللي اتكسر ازاي . احنا بقي منتظرين ان اوباما هو اللي يصلح لنا حياتنا وعقولنا وفكرنا . يعني احنا نقعد نتفرج علي الفضائيات ورئيس امريكا علشان خاطر سواد اعيننا يعادي اسرائيل ويطردها من فلسطين ويصلح لنا المجاري والمواصلات وتلوث البيئه والتعليم والسياسه . فكرتني طريقتنا هذه بموقف بني اسرائيل من سيدنا موسي عندما امرهم الله ان يقاتلوا للحصول علي الارض التي وعدهم بها فردوا عليه :
اذهب انت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون
ردا علي من يسألون هل يوافق الاوربيون علي تعيين رئيس دوله لهم مسلم ؟ اقول لهم لابد من التدقيق عند عقد المقارنه بيننا وبين الاوربييون في هذه المسأله . الفرق شاسع بين اناس وافدين من اوطان اخري واستقروا في البلاد الاوربيه ولكن صلتهم باوطانهم لم تنقطع . فتاريخ وعمر الوافدين المسلمين الي اوروبا لايتعدي الخمسين سنه علي الاكثر واعدادهم تضاعفت في العشرين سنه الماضيه . المسلمون في سويسرا وحتي الثمانينات من القرن الماضي لم يكن عددهم يزيد عن خمسين الف الان وصل عددهم الي اربعمائه الف واغلبهم من الاتراك والبوسنه والالبان وكوسوفوا . اما الاقباط فهذه قصه مختلفه تماما ونحن متفقون انهم ليسوا اقليه ولايجب اطلاق هذا المصطلح عليهم . صحيح ان فكره تولي قبطي مسيحي رئاسه الدوله في الوقت الحالي هي نوع من الاحلام وخصوصا في هذه الاجواء الملبده بغيوم التعصب والتطرف وحتي ان كنت لامانع انا شخصيا في المبدأ ولكني لاتمني ان يحدث هذا الان لان مثل هذه الخطوه قد تزيد من القلاقل والفتن ولااعتقد اصلا ان هناك قبطي مسيحي لديه استعداد ا جادا بخوض معركه مثل هذه الان الا ان يقضي الله امرا كان مفعولا.
الان وبعد ان حللنا المشكله وخبزناها وعجناها وشرحناها وعملنالها رنين مغنطيسي واشعه مقطعيه من الممكن حصرها في النقاط التاليه:
اولا
الموقف الرسمي المعلن للدوله انها تراعي حقوق المواطنين بصرف النظر عن دينهم وعقيدتهم وانه لايمكن الحديث عن اضطهاد منظم من قبل الدوله ضد الاقباط حتي وان كان هناك تراخي او تقاعس او اهمال او في بعض الاحيان تواطؤ لمغازله بعض التيارات السلفيه الاسلاميه فاننا لايمكن اتهام الدوله والحكومه المصريه انها تمارس اضطهادا او تطهير عرقي ضد المسيحين مثلما كان يحدث في البوسنه او كوسوفو ضد المسلمين .
ثانيا
التراكمات التاريخيه وخصوصا منذ تولي العسكر حكم مصر ودفن الرؤوس في الرمال مثل النعام والتراخي في الحزم ضد مثيري الفتن الطائفيه من الطرفين ساعدت بشكل او باخر علي تنامي المشكله بل وانفجارها بهذا الشكل المقيت وهناك احصائيه جاده توضح ان عدد الفتن والقلاقل المسجله رسميا بين المسلمين والمسيحين منذ احداث الزاويه الحمراء وخطاب السادات الشهير بتاع الميه الوسخه اللي سببت خناقه بين مسحيين ومسلمين وحتي احداث نجع حمادي الاخيره يقارب المأئه وخمسين حاله في حوالي ثلاثين سنه اي مايعادل متوسط خمس حالات سنويه .
ثالثا
التربيه المنزليه والمدرسيه والتعليمه تأثرت تاثيرا شديدا بالخطاب الديني المتشدد سواء من بعض الجماعات في الداخل او بتأثير ودعم مادي ومعنوي من الخارج وتوافق هذا مع الحاله الاقتصاديه المعقده والاحباطات المستمره التي عاني منها المواطن سواء علي الجانب السياسي او الاقتصادي.
رابعا
العزله التي فرضها الاقباط علي انفسهم والتقهقهر الي الخلف عند محاوله النقاش العاقل في المشكله وعدم مشاركتهم الفعاله في الحياه الاجتماعيه والمؤسسه السياسيه كما كان الحال قبل ثوره يوليو الا قليلا . ثم الحساسيه المفرطه عند تناول بعض المشاكل الداخليه بينهم . واتذكر ردود الافعال المتشنجه التي صدرت عن كثير منهم سواء من المؤسسه الدينيه او مؤسسات اخري مسيحيه عند انتاج وعرض فيلم بحب السيما الذي تناول جزء من مشاكلهم الاجتماعيه بالرغم ان منتج الفيلم ومخرجه مسيحيين . وان سألت الغالبيه العظمي منهم ماهي بالتحديد مشاكلكم يقولون المساواه في التعيين في الوظائف والمراتب العليا والتعقيد في اجرأت انشاء الكنائس والخطاب الديني المتأسلم الذي يحض علي بغض الاقباط . حسنا فان اتفقنا ان هذه مشاكل حقيقه فماذا فعلتم وماذا كان دوركم ؟ فالكثير منكم يتمتع بشهادات علميه عاليه وكثير منكم تجار واصحاب شركات ولاجدال انكم مجتهدون ومجدون وكما نقول بالعاميه ناس شاطره وناصحه لماذا اذن لم تتلعموا مثلا من يهود امريكا الذين اختلطوا بالمجمتع الامريكي واقنعوه بان مصلحه امريكا من مصلحطتهم ؟ وماالعيب ان نتعلم من الغير مهما كان اسمه او ديانته . وسيقول البعض منكم ان امريكا بلد الحريات وليس بها القهر والظلم القائم في بلاد الشرق . واقول لكم هذه النغمه مردود عليها فحتي منتصف القرن الماضي كانت بامريكا عنصريه شديده ضد السود واليهود وفي مناطق عديده وخصوصا في الجنوب الامريكي ولم يتحول هذا الوضع الا بعد الحرب العالميه الثانيه وحتي الستينات من القرن الماضي عندما الغيت جميع القوانين العنصريه .
ومن المؤكد ان اقباط مصر لم يعانوا في تاريخهم ما عاني منه السود واليهود في امريكا واروبا حتي الماضي القريب . أم انكم تنتظرون الفرج من السماء كما هي العاده في العقليه الشرقيه . والي ان يحدث هذا فإما العزله والقوقعه في الداخل وانشاء مجتمعا شبه موازي قابع خلف كواليس التطرف والتعصب الي ان تحدث كارثه مثل كارثه نجع حمادي وغيرها فيكون الانفجار اوالثوره هما الطريق الوحيد للتعبير عن الغضب .
خامسا
ماسبق ذكره ادي الي تحويل الملف باكمله الي الايادي والابواق المتعصبه سواء في الفضائيات او فيما يسمون انفسهم باقباط المهجر . والاصوات العاقله لانسمع منها غير الاسطوانات الممله المشروخه عن عنصري الامه والنسيج الواحد وعزومات شيخ الازهر والبابا شنوده وتقبيل بعضهم البعض وكله تماما يافندم .
سادسا
جذور الفكر والعقليه الشرقيه سواء مسلمين اومسيحين اوحتي يهود وهندوس في تديين كل شيء في حياه الانسان والحلال والحرام مثل السوط الذي يلاحقنا في كل تصرافاتنا وكأن الدين لم يبعثه الله للانسان لتسيير امور حياتنا وانما نحن نعقدها علي انفسنا مثلما فعل بني اسرائيل في بقرتهم . مما جعل الدين سبوبه وزرق في ايادي كثره وخصوصا مع انتشار الفضائيات . فشعوب الشرق العاطله اصبح ليس لها عملا غير الاستماع لاهل الدين الذين يفتون في كل شيئ حتي في دخول الحمام والمعاشره والاكل والشرب والضحك والعيش والعيشه واللي عايشنها.
سابعا
الحساسيه الشديده والمفرطه لدي الطرفين في التحدث بتعقل وبمنطق علمي عن الاختلافات العقائديه .ومره اخري ربنا بيقول
ولوشاء ربك لجعلكم امه واحد
يعني الاختلاف والتنوع هو من اراده الله وما المانع ان نكون مختلفين ومع ذلك نعيش مع بعض في سلام . ثم اننا نتناقش ونتحاور ونتجادل مع الاجانب المختلفين عنا دينا ولغويا وعقائديا واجتماعيا ولكننا نقف عاجزين تماما عن ممارسه نفس هذه العاده المحموده مع اهل الوطن ولاهي عقده الخواجه ؟ او لنقل ان الاجنبي الاوروبي او الامريكي ممكن اقوله اي شيئ فلن يستطيع مجادلتي طويلا او يقول لي انت مخطئ اما ابن البلد فاحنا فاهمين بعض وعارفين اننا مش حنلف وندور علي بعضنا . اليس هذا هو منطقنا في الحوار والخلاف والاختلاف ؟
ثامنا
ازمه الشخصيه المدمره التي يعاني منها اهل الشرق عامه واهل مصر خاصه . ففي عالم متحول متغير بسرعه تفوق الخيال ومعروف عنا اننا شعوبا لانسعي الي تغيير انفسنا الابالضغط وحتي اذا تغيرنا فنحن نغيير فقط الشكل ونغرق في الاستهلاك وننفر من الانتاج وامطار الكلام وصواعق الهتافات وتزيين الشعارت هي اعظم منتاجتنا . ومع فشل جميع المشاريع القوميه والعربيه والليبراليه وموتها بالسكته القلبيه وجدنا انفسنا جميعا نتخبط في ظلام وكهوف الاسئله عن الهويه فهل نحن عرب ام مسلمون ام مصريون ام اقباط حتي ان رجلا سفيقا صليت اللسان مثل المرشد السابق للاخوان يقولها علنا في قناه فضائيه ، طظ في مصر واللي جابو مصر وهو يفضل ان يحكم مصر اي مسلم حتي لو كان اندونوسيا علي ان تحكم من مصري قبطي .
تاسعا
الطريقه التي نربي عليها اجيالنا عندما يظهرون فضولهم للتعرف علي الاخر . يعني ببساطه لما اطفالنا يسألونا هم المسيحين مختلفين ليه عننا؟
ليه هما بيقول ان المسيح اتصلب واحنا بنقول محصلش؟
من فينا علي حق احنا لاهما؟ وتتمادي البنت الصغيره التي تريد ان تفهم وتعي في اسئلتها والحيره تعصرها . طيب لو كنا احنا صح وهما غلط ليه مابنحاولش نقنعهم بالصح؟ انا يابابا سمعت الشيخ في الجامع والتلفزيون بيقول ان النصاري كفره وان والقران بيقول كده . هو مش برضه الكافر حيدخل النار؟ طب لو هم وحشيين كده وكفره وحيدخلوا النار ليه بتشتغل معاهم يابابا وليه بنصدر لهم وبنستورد منهم حتي القمح اللي بنخبز بيه عيشنا جاي من عند الكفره ؟ وعمو محمد متجوز واحده كافره ليه وعايش في بلادهم وبيقول انه سعيد هناك ؟ هو عمو محمد برضه مش مسلم؟ ده حتي طنط مراته ست طيبه ودايما تضحك معاي وباستفاد منها كثير . بس الشيخ بيقول انها مشركه والمشركون نجس وهم احفاد القرده والخنازير ...انا خايفه يابابا اسلم عليها المره الجايه ومش عايزاها تخدني بالحضن علشان مبقاش نجسه زي القرده والخنازير ...ولاانت رأيك ايه يابابا ؟ كل هذه الاسئله تتردد وترددت علينا جميعا ونحن نعرف الفروق الشاسعه في الردود الذي ينحصر اغلبها مابين الاستسهال في الرد ويقال للطفل هو ربنا خلق الدنيا كده احنا بقي مش حنعدلها ...هذا اذا كان الاب او الام معتدلين وبهذا لم يشف غليل الفضول عند الطفل وتحول مصدر معلوماته الي الفضائيات والنت وشيوخ التطرف بعدما فشل الاباء والمعلمون والمربيون في اعطاء معلومه شافيه له . او يرد علي طفله بان هؤلاء حقا من المغضوب عليهم والضالين ولايجب الاختلاط بهم أو حتي السلام عليهم . ومن المؤكد ان نفس الشيء يتكرر عند الاقباط بصوره او باخري وان لم يجد الاباء اجابه يقنعون ابنائهم يلجأون الي حيله النصيب وتسطيح مفهوم القضاء والقدر وان الله قد خلقنا بقدرنا هذا لانه يفضلنا عن غيرنا. فكلما عانينا نحن الاقليه المسيحيه من الاضطهاد في الدنيا كلما كان لنا جزاء عظيما في الاخره . أونحن بانتظار عوده ياسوع المخلص الذي سوف يخلصنا من هذا الظلم . فقد تحمل المسيح عذابا والالاما رهيبه ثم صلب وقتل لتسيل دمائه الطاهر لتمحوا وتغسل خطايانا ونحن لسنا اقل منه في تحمل الظلم والقهر حتي ياتي الينا الخلاص من عند الرب ...ومن شده غسيل المخ بين الطرفين اجد من بعض المسيحيين ببر مصر من لايرد علي السلام وكما ينفخ بعض المتأسلمين في نار الفتنه ويدعون ان من يقول لمسيحي السلام عليكم ورحمه الله وبركاته فهو عاصي اجد من المسيحين من يرفض رد سلامي وكأن رساله المسيح ليست هي السلام والرحمه والبركه لكل البشر ...
عاشرا
اخيرا وليس اخرا كفانا تعاطي مسكنات واللف والدوران في حلقه مفرغه. الدين لله والوطن للجميع ليس فقط بالكلام والشعارات ولكنه فكر مثل العقيده والايمان فاما اننا نؤمن بهذه القاعده او اننا نكفر بها ونعلنها فقط بلساننا لنقنع انفسا بشيئ ليس في ضميرنا وعقلنا وقلبنا ثم نترك جميع المسائل والمشاكل معلقه بين الارض والسماء .هذه مسؤليه الجميع حكومه ودوله وشعبا ومؤسسات وافراد .
فهل نتعلم ام اننا لانتعظ الا بعد الكارثه وفوات الاوان ؟
اخشي ان يكون الاوان قد فات فعلا
اتمني ان اري في القريب العاجل اقتراحات وحلولا جذريه بدلا من ادمان مخدرات الشعارات ودغدغه المشاعر بعدما اصبحنا مسطولين حضاريا فلن ينفعنا البكاء علي اللبن السكوب . ..
عن الفكر دور
---------
في كثير من الاحيان تساعدني الكتابه علي هضم الافكار التي تتصارع بداخلي . والتدريب علي تناول الاحداث وتحليلها وترتيبها بمنهجيه ليس بالامر الهين وهو السهل الممتنع حقا . ان الثقافه السائده اليوم هي الثقافه السمعيه والمرئيه التي توصل للانسان رسائل مختصره شديده السطحيه في وقت قصير جدا بل وقياسي والمتلقي لا يملك اي فرصه للتحليل او التفكير او التمعن بل يتلقف هذه الرسائل في ثواني معدوده وقبولها او رفضها مرتبط بالحاله النفسيه والاجتماعيه والمناخ العام السائد.
اما القرأءه فهي تعطينا فسحه من الوقت للتمعن و التفكير او علي الاقل التخيل والخيال الذي ينقصنا او ضاع منا جميعا في ادراج رياح وصخب الحياه الفضائيه . الاوروبيون يحملون الكتب في كل وقت وكل مكان علي سطح المركب وفي القطار وفي الشاطئ وعلي حمام السباحه . هم يقضون اغلب اوقات فراغهم في القراءه ونحن نقضيها في الكلام والثرثره.
ليس معني هذا ان جميعهم من المثقفين والمفكرين ولكن الفرق ان لديهم الاستعداد للاستماع والاخذ والرد والمناقشه والحوار . واذا وجدوا منك فكره او تحليلا منطقيا يعلنوا لك صراحه اعجابهم برايك حتي لو كان مخالفا لرايهم وليس معني هذا ان ارائك سوف تغيير منهم او فكرهم لكن علي الاقل هم يتحلون بعاده احترام الاستماع والانصات . واتذكر كيف كنا نسخر من غباء السائحيين عندما كنت اعمل مرشد سياحي ونتحدث عنهم وكأنهم متخلفين . نفسي بقي اشوف مجاميع سياحيه مصريه علشان نكتشف الذكاء الخارق والنباهه والفلهوه والحداقه اللي حررنا بيها عكا وانتصرنا بها علي امريكا والصهاينه .
اعلم اني بتحليلاتي وافكاري وبعض من مقالاتي التي انشرها في البلوج الخاص بي في الانترنت يخلق لي قليلا من الاصدقاء وكثيرا من الخصوم . ومن اصدقائي وزملائي ماينصحني :
ياعم انت واجع دماغك ليه بالبلد والوطن والشرق والغرب؟ انت راجل عايش في بلاد بره عند ناس تقدر الحريه وسايب البلد من خمستاشر سنه ؟ اشتري بقي دماغك وسيب اللي يولع يشعلل واللي يتحرق يبقي رماد ولا يروح في ستين داهيه...ولاانت يعني من كثره البغدده والرحرحه والرفاهيه معندكش مشكله وبتدور علي مشكله تشغل بيها نفسك ؟
واقول لهم انا لست مهتما فقط بما يحدث في وطني الام مصر ولكن ايضا في وطني الاختياري سويسرا . وعلي سبيل المثال فقد قمت بكتابه مقالا بالالمانيه عن نتيجه الاستفاء الاخير في سويسرا عن حظر بناء المأذن وانتقدت فيه بشده نتيجه هذا الاستفتاء والحمله التي ادارتها الاحزاب اليمينه والكلمات الناريه التي اثاروها في وسائل الاعلام وفي الملصقات ضد الاسلام والمسلمين وكان اشدها جدلا تلك الملصقه التي تظهر عده نساء منقبات بالبرقع الافغاني الازرق ومكتوب تحته ترجمه بالالمانيه والفرنسيه لحديث منسوب للرسول عليه الصلاه والسلام وهو
لم يلفح قوم ولوا امرهم لإمرأه والتعليق المصاحب هو : يانساء سويسرا الليبراليات هل تريدن ان تصبحوا يوما ما هكذا ؟ قولوا لا لبناء المأذن في سويسرا . وكانت نتيجه الاستفاء الغير المتوقعه ان قبل الحظر والاستفتاء بنتيجه ساحقه وهي 57% مع ملاحظه ان نسبه تسعه وتسعون بالمائه غير موجوده في القاموس السويسري او حتي في حفرياته منذ ثمانمائه عام . ومعني هذا ان هناك نسبه ثلاثه واربعون بالمائه كانوا رافضين للحظر .
المهم اني قمت بكتابه هذه المقاله بعد الاستفتاء بحوالي اسبوعين وحللت فيها نتيجه الاستفاء من وجهه نظري ومن منطلق اني رجل مسلم وافد واعيش في سويسرا واحمل الجنسيه السويسريه منذ حوالي خمسه عشر عاما . وكان نقدي مبنيا علي عده عوامل ومنها ان الشعب السويسري العريق في الديموقراطيه وحقوق الانسان وبسبب مشاكله مع بعض جيرانه المتعلقه بالازمه الاقتصاديه الاخيره وازمات البنوك المتتاليه وكذلك المشكله الاخيره بين الحكومه السويسريه وبين ليبيا ثم مشكلتها ايضا مع بعض المهاجرين بالداخل واذدياد اعداد المسلمين بدرجه كبيره في العشرين سنه الماضيه وانشغال بعض المحاكم والمدارس بمشاكل الحجاب والنقاب التي صدرناها اليهم وعمليات ختان البنات التي تجري في الخفاء والتي يجرمها القانون السويسري وعمليات زواج البنات الصغيرات باقرابائهم لخوف اهلهم من الاختلاط بالشباب السويسري (الكافر طبعا) . كل هذا ساعد علي تعبه الاجواء ضد موضوع حظر المأذن . ومع تفهمي الكامل لكل هذه المشاكل الا ان انتقادي كان ينصب علي الفائده من هذا الحظر الذي لن يحل اي من المشاكل السابقه بل قد يزيدها تعقديا . ثم ان الاحزاب اليمينه لايهمها من بعيد او قريب حل هذه المشاكل ولو كانت تريد فعلا حلا لقامت بعمل مبارده لحل هذه المشاكل بدلا من حظر المأذن . ولكنها الالاعيب السياسيه التي لاتخلوا منها حتي اعتي البلاد الديموقراطيه وهم هذه الاحزاب كان ينصب فقط علي كسب اكبر عدد من الاصوات في صفهم . النقاش مازال دائرا هنا في سويسرا علي اشده حول هذه المسأله وكيفيه تجنب الوقوع في فخ هذه الاحزاب مره اخري. وبعد كتابتي للمقاله التي نشرتها حديثا في البلوج الخاص بي في الانترنت قمت قبل ذلك بعرضها علي زميلي وصديقي السيد ماركوس هاخلر المتحدث الاعلامي للمستشفي الجامعي ببرن الذي اعمل به بسويسرا . وقد ابدي ماركوس اعجابا شديدا بالتحليل الذي كتبته وبعمق افكاره وسهوله تناوله وتكوينه وترتيبه بشكل مبسط يستطيع العامه والمثقفين علي السواء استيعاب فكرته . ثم قال لي انه هو وابنته وزوجته قالوا لا لحظر المأذن والوحيد في اسرته الذي قال نعم هو ابنه البالغ من العمر عشرين سنه . وقد حاول السيد ماركوس اقناع ابنه بتغير رأيه ولكنه تمسك برأيه في تأييد الحظر للأسباب السابق ذكرها معلقا : " انه اذا لم نعطي لهم اشاره الان (يقصد المسلمين) بان طريقتهم هذه غيره مقبوله فمتي يحدث ذلك ؟ ان هذا الاستفتاء هي فرصتنا الوحيده للتعبير عن عدم رضائنا بهذه الاوضاع . فإن ارادوا ان يكون لهم نفس الحقوق فعليهم ايضا الالتزام بالواجبات واولها ان القانون والدستور السويسري فوق الجميع واشغال محاكمنا ومؤسساتنا التعليمه والاجتماعيه بمشاكلهم التي صدروها لنا مثل الحجاب والنقاب وختان النساء ثم عزلتهم في مجتمعات موازيه . هم لم يحلوا هذه المشاكل في بلادهم واوطانهم الام فيكف يطالبوننا بها هنا وهم مهاجرون؟ انا لست ضد المسلمين ولست ضد اقامه مساجد لهم لممارسه شعائرهم ولكني ضد بعض عاداتهم وتقاليدهم التي لاتتناسب مع مجتمعنا وعلي حسب قولهم انفسم فهم لايحتاجون الي مأذن للصلاه وهي ليست ضروريه في عقيدتهم . واما عن المساواه بينهم وبين فئات الشعب الاخري وان حظر مأذنهم وحدهم يعد من قبيل التفرقه العنصريه فأنا لااقبل هذا . ولما يسمحوا ببناء كنائس في بلاد اسلاميه مثل السعوديه وبلاد اخري نبقي نسمح لهم ببناء مأذن هنا" . هذا كان تعليق ستيف ابن ماركوس هاخلر .ومع هذا عندما قام والده باعطائه مقالتي ابدي اعجابه بها وان لم يغير هذا من موقفه . ولكن العجيب انه سأل ابوه بعدها امتي حتعزم عم محمد وزوجته عندنا . وفهم ابوه ان كلامي وتحليلي اثر فيه وقام فعلا بدعوتي وزوجتي علي العشاء لأول مره . وقامت زوجته إيستر التي تعمل طبيبه بالاتصال بزوجتي تلفونيا وسألتها انت تدلها علي محل جزراه مسلم يبيع اللحم المذبوح علي الشريعه الاسلاميه . فهذه اول مره تقوم بدعوه مسلم علي العشاء في منزلها . وبالطبع قمنا بشكرها علي هذه اللفته الطيبه فعلقت ضاحكه ان من محاسن هذا الاستفتاء المناقشات التي دارت قبله وبعده عن الاسلام وعرفتنا علي بعض عادات المسلمين . دار النقاش مره اخري اثناء زيارتنا لدار آل هاخلر وكل طرح المسأله من وجهه نظره وبالرغم ان كل منا ظل متمسكا برأيه الاصلي الا ان النقاش قد اتاح لنا الفرصه للتعرف علي الجانب الاخر فمن جانبي اكتشفت ان الانسان في اي مجمتع مهما كان تقدمه ومدنيته وديموقراطيته وفكره المتحرر اذا شعر بعدم الامان فإنه يقوم بالبحث عن كبش فداء يلقي عليه بالذنب ويجعل الاخر هو السبب في كل ازماته . الفرق بيننا في الشرق وبينهم في الغرب انهم قادرون الاستفاده من اخطائهم ومناقشاتها واحترام الرأي الاخر . وستيف قال لي انه بالرغم من اعجابه لتحليلي الواقعي جدا عن التطورات التي نشأت علي المجتمع السويسري في الفتره الاخيره حتي انه قال انه مستعجب ان واحد مصري يحلل مجتمعنا السويسري بهذا الصدق وهذه النظره العميقه ولكنه متمسك برايه في هذا الاستفتاء ولكن من المؤكد انه في استفتأت قادمه مشابهه سوف يدرس موضوعه من زاويا متخلفه عما كان الحال عليه في استفتاء حظر المأذن .
ماريد ان اقوله لأصدقائي واقرابائي ومعارفي اللذين لايستوعبون انا واجع دماغي ليه . انا مش واجع دماغي بس علشان بلدي مصر ولكن ايضا علي اي مجمتع اعيش فيه . والخالق جلت قدرته وحكمته خلق في كل انسان نقاط ضعف ونقاط قوه . ويمكن تكون نقطه ضعفي هي الفكر .
والله يرحم جدتي لما كنت اسألها ان تدعو لي فتقول لي
روح يابني ربنا يكفيك شر الفكر ........
محمد حلمي عبدالرحمن
24.01.2010

