ان من اهم الأسباب التي جعلتني ادون افكاري علي شكل مقالات او حوارات ونقل او ترجمه بعضها من اللغه الألمانيه الي اللغه العربيه هي محاوله لإلقاء نظره خلف كواليس العلاقات الإنسانيه ومحاوله الفهم والتواصل والتعلم والإستفاده من تجارب وثقافه وحضاره الأخرين . وأيضا لإيماني الشخصي ان العلاقات الإنسانيه لن يكتب لها ان تقوي وتتحسن الا اذا تعرفنا علي الأخر وابدينا احتراما لان يكون هذا الأخر مختلف عنا وانه ليس هناك وصفه سحريه تجعل جميع البشر يعيشون بشكل واحد ونمط واحد وعقيده واحده ودين واحد وفكر واحد
ليس مطلوبا منا ولاينادي عاقلا ان نكون صوره كربونيه من الأخر أو العكس ولأان نأخذ منه اوعنه دون تمحيص وليس معني ان نحترم الأخر هو ان نقبل كل مايفعله دون نقد او دراسه وليس المهم ايضا ان نقتنع به ولكن المهم هو ان نعترف بوجوده وان له حق في أن ياخذ مكانه في الحياه مثلنا
في عصر العولمه والإنفتاح الإعلامي اتيحت لنا فرصه ذهبيه لتقريب الإنسان لأخيه الانسان ولكن وياللخساره مايحدث هو العكس تماما . فنري يوميا وبالذات في عالمنا الشرقي نبرات وصيحات التعصب والتشدد تزداد وتكبر وتترعرع و تصل في كثير من الأحيان الي درجه العنصريه المقيته وكأن عيوب البشر وموبقاتهم غير موجوده الا عند الأخرين من نوعيه الغرب الكافر الخليع والصهيونيه العالميه المقيته وامريكا الإستعماريه المتأمرين دائما علينا نحن الشرقيين العرب المؤمنين الطيببن المساكين الغلابه
واذا كان الحال كذلك فلماذا هم دائما الأقوياء ونحن دائما الضعفاء وهاك الحال مستمر منذ مايقرب علي الأقل من خمسمائه عام اي تقريبا منذ سقوط الأندلس والقضاء علي دوله المماليك التابعه للخلافه العباسيه علي يد العثمانيين ولم تكن امريكا في ذاك الوقت معروفه اصلا علي خريطه العالم . اين يكمن الفرق اذن بيننا وبينهم ؟ هل هم و نحن صنفان مختلفين من البشر ؟ هل هم مثلا اذكي منا ؟ اعقل منا ؟ والإجابه لا والف لا ولكن في نظري ان الإختلاف الأساسي يكمن في الإعتراف بالأخطاء ومحاوله التعلم والإستفاده منها عمليا بمحاوله التغيير الفعلي وليس بالكلام والشعارات
فمن الحقائق التاريخيه الواضحه التي لامناص لنا من الإعتراف بها ان الغرب قد استفاد من كل تجاربه المريره التي خاضها علي مر العصور وذلك اولا بالأعتراف بالأخطاء ثم محاوله ايجاد صيغه جديده لأسلوب الحياه لتجنب الوقوع في هذه الأخطاء مره اخري
بنظره سريعه علي تاريخ اوروبا الحديث منذ قيام الثور الفرنسيه في القرن الثامن عشر وحتي قيام الوحده الأوروبيه وتوحيد العمله باليورو في القرن العشرين سنكتشف ان هناك قفزه هائله حدثت في التطور الأنساني في هذه البقعه من كوكب الأرض ، فبدلا من الحروب والخراب والدمار وإساله الدماء حل التفاهم والتسامح والإتفاق وتبادل المنافع والمصالح
هذا ماحدث عندهم في المآئتي عاما الأخيره فماذا حدث عندنا في نفس الفتره تحت سماء الشرق ؟ حالنا الذي لايسر عدو او حبيب معروف للشارد والوارد . وقد يقول قائل حماسي متشنج ومنفعل ان الغرب الإستعماري الكافر يتأمر دائما علينا وان مايسمي بالديموقراطيه وحقوق الإنسان ماهي الا خديعه كبري ويضرب لنا مثلا من الأمثال السطحيه التافهه مثل ان انسانا في انجلترا قد يحاكم لتعذيبه قطه او كلب ولايهمهم في نفس الوقت ان يقتل الألاف من البشر في افريقيا
واقول لهؤلاء لنفرض ان الغرب فعلا متأمر علينا وعلي وطننا وديننا كما تدعون ، لماذا نجحت خططهم الشيطيانيه وفشلنا نحن الوديعون ؟ لماذا تمزقنا وهم توحدوا ؟ وانا اتفق تماما مع القائل بأن محاكمه انسان في انجلترا لتعذيبه قطه او كلب عندهم والصمت علي قتل العشرات من البشر في مكان اخر هو نوع من الكيل بمكياليين وعدل زائف ومنقوص وليس هناك تبريرا مهما كان ان يصمت انسان علي تعذيب اي مخلوق اخر ، انسان كان أو حيوان. ولكن سؤالي هنا هل نال بعض البشر عندنا منزله القطط والكلاب عندهم ؟ ألانتصارع ونتعارك بل ويقتل بعضا البعض لمجرد اختلاف في الرأي او الرؤي ؟ هل نستطيع في بلاد الشرق انتقاد حكامنا علنا في جميع وسائل الإعلام المرئيه والسمعيه والمكتوبه دون خشيه من محاكمه او سجن او تشريد مثلما هو الحال عندهم ؟
ثم اننا نحن اهل الشرق اخر من يتحدث عن مؤامرات الأخرين . فأنا علي يقين اننا لو بحثنا في الأصل التاريخي لهذا المصطلح سنكتشف انه ولد من رحم الشرق
هذا ماحدث عندهم في المآئتي عاما الأخيره فماذا حدث عندنا في نفس الفتره تحت سماء الشرق ؟ حالنا الذي لايسر عدو او حبيب معروف للشارد والوارد . وقد يقول قائل حماسي متشنج ومنفعل ان الغرب الإستعماري الكافر يتأمر دائما علينا وان مايسمي بالديموقراطيه وحقوق الإنسان ماهي الا خديعه كبري ويضرب لنا مثلا من الأمثال السطحيه التافهه مثل ان انسانا في انجلترا قد يحاكم لتعذيبه قطه او كلب ولايهمهم في نفس الوقت ان يقتل الألاف من البشر في افريقيا
واقول لهؤلاء لنفرض ان الغرب فعلا متأمر علينا وعلي وطننا وديننا كما تدعون ، لماذا نجحت خططهم الشيطيانيه وفشلنا نحن الوديعون ؟ لماذا تمزقنا وهم توحدوا ؟ وانا اتفق تماما مع القائل بأن محاكمه انسان في انجلترا لتعذيبه قطه او كلب عندهم والصمت علي قتل العشرات من البشر في مكان اخر هو نوع من الكيل بمكياليين وعدل زائف ومنقوص وليس هناك تبريرا مهما كان ان يصمت انسان علي تعذيب اي مخلوق اخر ، انسان كان أو حيوان. ولكن سؤالي هنا هل نال بعض البشر عندنا منزله القطط والكلاب عندهم ؟ ألانتصارع ونتعارك بل ويقتل بعضا البعض لمجرد اختلاف في الرأي او الرؤي ؟ هل نستطيع في بلاد الشرق انتقاد حكامنا علنا في جميع وسائل الإعلام المرئيه والسمعيه والمكتوبه دون خشيه من محاكمه او سجن او تشريد مثلما هو الحال عندهم ؟
ثم اننا نحن اهل الشرق اخر من يتحدث عن مؤامرات الأخرين . فأنا علي يقين اننا لو بحثنا في الأصل التاريخي لهذا المصطلح سنكتشف انه ولد من رحم الشرق
وقبل ان يتهمني احد بالتضليل والإنحياز للغرب والخيانه العظمي اذكر بعض الأمثله القليله التي يحلو للبعض ان يتناساها عن عمد ومع سبق الإصرار والترصد وعلي سبيل المثال لا الحصر
في الهزيمه الكبري للعرب في حرب 48 وضياع فلسطين الم تنسحب بعض الجيوش العربيه فجأه تاركه ظهر قوات
عربيه اخري شقيقه تشاركها نفس معركه الكرامه والدفاع عن الوطن دون حمايه بعدما كانت قد وصلت الي حدود تل ابيب وبينها وبين النصر قاب قوسين او ادني ؟ ام اننا نسينا فضيحه الأسلحه الفاسده التي قتلت زهره شبابنا قبل ان تتطلق رصاصه واحده ضد العدو ؟ فهل تعلمنا ام تكرر المشهد بصوره افظع في هزيمه 67 ومنيت اربع دول عربيه بقياداتها في وقت واحد بهزيمه نكراء . فما كان منهم الا اتهام بعضهم البعض بالتأمر والخيانه
الحرب العراقيه الإيرانيه بين الصداميين والخومينيين التي راح ضحيتيها مايقرب من مليون مسلم ، والتي استمرت قرابه الثماني سنوات ومازل العرض مستمر في داخل العراق بين الشيعه والسنه . فإن لم تكن هذه مؤامره علي الإسلام بصنع ايدينا وبمباركه قطاعات عريضه من شعوبنا ، فما هي المؤامره اذن ؟
المذابح الرهيبه التي ارتكبها المتطرفون والمسلحون في الجزائر عندما قاموا بقتل وذبح وتدمير قري باكملها راح ضحيتها الالاف من المدنيين العزل ودم الأبرياء لم يجف بعد
الحرب الاهليه في لبنان التي استمرت قرابه الخمسه عشر عاما وما ان هدأت الأمور نسبيا حتي اتي سماحه السيد حسن ابو النصر الذي هدد وتوعد وارغد وازبد وصرخ وزعق وقال ان الله قد انعم عليه وعلي الأمه العربيه والإسلاميه بنصر عظيم علي العدو الصيوني الغاشم ولم تمر اربعه وعشرون ساعه علي هذه الخطبه العصماء واذا بسماحه الشيخ الإمام الصادق الهادي المهدي المبارك يجلس امام كاميرات التلفزيون ليعلن بهدوء وبدم بارد انه لو كان يعلم ان حجم الخراب الذي سيحل علي لبنان سيكون بهذا الشكل لما اقدم علي مناطحه اسرائيل . ولم تمر اربعه وعشرون ساعه اخري حتي استدار السيد المحترم علي قدميه ليتجه بجحافل المقاومه والمجاهدين في سبيل الله ناحيه بيروت ليسقط الحكومه الشرعيه المنتخبه ديموقراطيا من الشعب وكان الصهيونيه واسرائيل لم يعد لهما وجوود واصبح العدو الغاشم والوحيد له علي كوكب الأرض بين ليله وضحاها هي حكومه بلاده
واما ماحدث في افغانستان ابان انسحاب القوات السوفيتيه من تقاتل وتناحر ودمار بين الاخوه المجاهدين والذي انتهي بسيطره طالبان او مايحدث حتي الأن في الصومال والسودان مرورا بحماس وفتح والخ.. فحدث ولا حرج . فعل العكس تماما من حكمه اذا بليتم فاستتروا فنحن ممتلئين بالبلاء ولكنا لانختشي ولانخجل من اتهام وتكفير الاخرين بعيوب وموبقات وكبائر نحن غارقين فيها حتي النخاع ونجلس في بيوتا هشه من الزجاج ثم نقذف الأخرين بالحجاره
إن الاختلاف حقيقه ثابته من حقائق الخلق منذ ان خلق الله الكون وحتي الأن ، والسعي للتغيير والتبديل والتطوير والتحديث طبقا للمستجدات والظروف التي تنشئ سواء لعوامل كونيه مثل تغيير المناخ او لأسباب من صنع البشر مثل اكتشاف جهاز او دواء لمحاربه المرض هي جزء لايتجزا من تركيبه الخلق ومن سنه الحياه . ولكن بعض الجوانب المظلمه لدي الإنسان اذا سيطرت عليه وساقته مثلما تساق الدواب والانعام هي التي ادت الي الكره والحقد ومطامع بلا حدود . واستغل بعض البشر معاناه البعض الأخر مما ادي الي اندلاع الحروب التي لم تأتي الا بالخراب والدمار . ثم كانت الطامه الكبري في استغلال الديانات والعقائد لمعاداه الأخرين ونبذهم والإستيلاء علي اراضيهم وممتلكاتهم وقتلهم وتشريدهم باسم الله . وحسب علمي المتواضع فقد حدث هذا باسم كل الديانات ومن شتي انواع البشر تقريبا بلا استثناء . حتي بعض الأيدلوجيات التي اقصت العقيده والغت الدين وحرمته علي شعوبها مثل بعض الدول الشيوعيه السابقه قد فعلت نفس الشيئ وقامت بارتكاب نفس الجرئم باسم ايدلوجيتها بدلا من اسم الدين ولقد اختلفت المسميات والشعارات والرموز ولكن الجرم واحد وهو تعذيب الإنسان لأخيه الأنسان
نعم في الغرب عيوب وتناقضات واخطاء ومؤمرات ومطامع وموبقات مثل جميع البشر ولكن ، وانا اضع تحت كلمه ولكن عشرات الخطوط ، هم يتعلمون من اخطائهم ، هم يناقشون ويحاسبون المخطئ والاهم انهم يعترفون بأخطائهم ولديهم استعداد حتي للإعتذار
هم ليسوا ملائكه ولكنهم بشر متطورن توصلوا الي قيمه العقل ولم يقفوا عند مرحله الإنسان الناطق مثل بعض اهل الشرق
لقد خلق الله لنا العقل وخص الإنسان بهذه النعمه كي يستعملها ويستغلها بما ينفعه وييسر امور حياته . فإذا نحينا عقولنا جانبا وتمسكنا بما قاله او فعله السلف من عصور سابقه فما هي ميزه وقيمه وجود العقل اذن ؟ الا يكون هذا انكارا لأكبر نعمه انعم الله بها علي البشر ؟ ان النصوص الدينيه ليست كلاما مرسلا والفاظ واوامر بلا روح او فهم ، لكن قدسيتها تكمن بالدرجه الاولي في معناها ومغزاها وماتأتيه لصالح البشر . ان الشعائر والطقوس ليست هي الهدف في حد ذاتها ولكنها الوسيله للوصول الي معرفه الله والتقرب اليه . وقد نضطر الي تغيير شعيره او طقس او تقليد اذا ادي ذلك لتيسير امور حياتنا . إن المؤمن الحق في نظري هو الذي يؤمن ان الله خلق البشر مختلفون في الشكل والفكر والإيمان وطريقه الحياه . ان ايماننا بالإختلاف والاقرار بانه حق من حقوق الانسان هو من صميم الإيمان بالله ، اي الإعتراف بقدرته سبحانه علي التنويع في خلقه ولحكمه هو وحده الذي يعلمها . اما نحن فما علينا إلا ان نجتهد وان نحاول للوصول الي هذه الحكمه أو بعض منها عسي ان ينفعنا هذا العلم في دنيانا . فهل نتذكر الحكمه القائله..العقل زينه
محمد عبد الرحمن


No comments:
Post a Comment