2006/10/23

الإمامه امينه ودود وإسلام العصر


" السيده امينة ودود استاذة الدراسات الاسلامية بجامعة فيرجينيا كومونولث الامريكية هي في
الغالب أول امرأة تؤم رجالا ونساء في صلاة الجمعة. واتخذت أمينة ودود هذه الخطوة غير المسبوقة ضمن الاحتفال بيوم المسلم بالولايات المتحدة وقد حضر أكثر من مئة رجل وامرأة خطبة وصلاة الجمعة التي أمتها الدكتوره أمينة ودود . وقد أثار ذلك انتقادات حاده بأن ما قامت به يخالف التعاليم الإسلامية. إلا ان ودود صرحت قبل إلقاء الخطبة إن مسألة المساواة بين الرجل والمرأة غاية في الأهمية في الإسلام، وإن هذا العمل نموذج للامكانيات المتاحة في إطار الإسلام....."
الخبر السابق تناقلته وسائل الإعلام المختلفه وكان كالعاده سببا في اثاره ضجه هائله ومناقاشات ساخنه او كما يقول اهل الإعلام قنبله الموسم . فهولاء الرجال والنساء الذين اقدموا علي هذه الخطوه الجريئه يعلمون جيدا عاقبه مااقدموا عليه وان ماكينه التكفير سوف تدور رحاها بشده ضدهم وقد يفقد بعضهم حياته ثمنا لتجرئه علي مورثات باليه وعادات قبليه وفكر عنصري اتي الينا من صحراء الجزيره بعد ان ارتدي عبائه التأسلم وهو مأنزل الله به من سلطان . واتحدي ان يكون مافعلته الدكتوره امينه ودود مخالفا لشرع الله في شيئ الا في كتابات وتفسيرات الذين ماتوا منذ قرون مثل ابن حنبل وابن تيميه وابن عبد الوهاب او اي ابن اخر ...ولقد قامت الدنيا ولم تقعد ، لماذا ؟ لأن الحكايه فيها واحده ست ، وانبري البعض يصب لعناته عليها بكلام مكرر ومعاد وممل واسطوانات مشروخه مثل المؤامره الكبري للقضاء علي الإسلام والتلاعب بثوابت الدين وتحالف عملاء الغرب مع عبده الطاغوت لتفكيك الإسلام...الي اخره من تعبيرات عنتريه وكلام إنشائي وجدل بيزنطي وتناقض صارخ لايفيد غير اثاره النعرات وتغييب العقل والانفصال التام عن الواقع الأكثر من مأسوي متعامين عن حاله الوهن والضعف المخزي الذي وصلنا اليه في الألفيه الثالثه . حتي صرنا نعيش في القرن الواحد وعشرين بأجسادنا فقط اماعقولنا وارواحنا تأبي ان تحيا إلا في عالم وهمي من الماضي السحيق استحضرناه الي عالم اليوم مثل استحضار الأرواح والجان لنعيش حلما جميلا ننعم فيه بقصور الرشيد ونستشق عبير حدائق الأندلس ونتغني بعدل الفاروق وننتصر بسيف صلاح الدين . وقد فقدنا القدره علي التمييز والإدراك لأبسط قواعد اي حضاره انسانيه الأ وهي التطوير والتحديث اللذين هما من العناصر الأساسيه لإستمرار الحياه ، هذا اذا كنا نريد الحياه ؟ والسؤال هنا : ماهي الجريمه الشنعاء التي ارتكبتها امينه ودود واستحقت عليها كل هذه الإتهامات بدأ من التأمر علي الإسلام ومرورا بالضلال والكفر والإلحاد والرده ، وقد تكون النهايه هي الحكم عليها بإهدار دمها ؟ هل ادعت النبوه مثلا ؟ هل حرضت المصلين علي ترك الدين أو الشرك بالله ؟ ثم هل ناقشها أحد في موضوع خطبتها ؟ هل استمع احد الي ماقالته ؟ كل هذا لم يحدث . والأدهي ان يعلق احدهم علي هذا الحدث انه ليس من النخوه أو المرؤه ان يصلي رجلا خلف امرأه ، لأن النظر الي جسد المرأه التي تؤم المصليين قد يصرف الرجال المؤمنين الأتقياء الورعين عن التركيز في الصلاه !!!! وإذا سألناهم : وماذا عن حجاج بيت الله الحرام من الرجال والنساء الذين يصلون جنبا الي جنب ولا يعترض احد ؟ لانسمع الا ردودا سطحيه واجابات تافهه . وفي الحقيقه لقد احترت في تفسير معني النخوه أو المرؤه . ولقد قام المفكر السوري الدكتور محمد شحرور بالتعليق علي هذه المصطلحات الرنانه المطاطه الفضفاضه الخاويه من اي معني محدد أو مفهوم واضح في حديث له لمجله السفير السوريه :

" لدى قراءتي كتاب الله لم أجد خمسة مصطلحات والتي بنيت عليها حياة العرب وهي: ( المروءة والنخوة والشهامة والشرف والعرض ) وكل هذه الكلمات عربية فصحى لكنها في كتاب الله غير موجودة رغم أن حياتنا تقوم عليها ". وانا بدوري اوجه سؤلا مباشرا ومختصرا الي مشايخنا الكرام: هل اعتلاء إمرأه متفقهه في الدين للمنبر لخطبه يوم الجمعه حلال ام حرام ؟ واذا كانت الإجابه بالحرمانيه فما دليلهم علي ذلك ؟ هل هناك آيه واحده في القرأن تحرم بوضوح وبصيغه مباشره علي المرأه إمامه المسلمين مثل تحريم الميته والدم ولحم الخنزير؟ وحتي حرمه ماسبق لها استثنأت . فمن أين أتي مشايخنا وموالينا بهذه الفتوي ؟ أم هي النظره الدونيه والعنصريه المقيته للمرأه واعتبارها ناقصه عقل ودين بصرف النظر عما تفعل او تقول ولأن اغلب اهل النار من النساء . وسنجد بالطبع من يسوقون مبررات في غايه العجب مثل جمهور الفقهاء الذي اجمع علي كذا ...أو أن أحد الصحابه قد فعل كذا مع إمرأه تدعي مش عارف بنت مين ...كانت تعيش في إحدي القبائل العربيه في صحراء الباديه وان حكم هذا الصحابي أو هذا الفقيه في تلك العصور لابد ان يكون ملزما لنا في الألفيه الثالثه !!وإذا اعترضت قالوا لك هكذا افتي الشافعي وهاك قال مالك ! مالنا نحن ومأفتي به هؤلاء ؟ أولي بنا ان كنا نريد ان نتقدي بهم أن نجتهد كما اجتهدوا وان نطور كما طوروا وأن نسعي الي التعايش والتصالح مع معطيات الزمن الذي نعيش فيه اليوم كما فعلوا هم بالأمس ، فماذا فعلنا نحن ؟ أخذنا عنهم فتواهم وفقههم كما هو في تكاسل بليد وارتكنا واعتقدنا وصدقنا انه ليس في الإمكان أبدع مما كان . ولنا ان نتخيل ان هؤلاء الفقهاء قد استيقيظوا من موتهم وجاؤا الي عصر الكمبيوتر والإنترنت والأقمار الصناعيه فهل كانوا سيشغلون انفسهم مثلنا بهل دخول المرحاض بالقدم اليمني حراما شرعا ام انه فقط مكروها ؟ وهل كانوا سيختلفون علي تسميه المكرفون الموجود داخل المسجد " بلاقط الصوت " لأنه من المعصيه ان نستخدم مصطلحات الكفره داخل المساجد ؟ أي والله العظيم هذا حدث وهي للأسف الشديد قصه واقعيه حقيقيه شغل احد أمه المساجد نفسه بها ، الا ان احد العقلاء قام بالرد عليه بإختصار وبحكمه شديده قائلا : " يامولانا اصنع مثله ثم سميه كما شئت ، الذين صنعوه اسموه هكذا فماذا صنعت انت كي تعترض؟ "
وأنا من جهتي اقترح علي مولانا أن نطلق علي الميكروفون اسما يليق بطريقه استعمالنا له مثل "الميصراخ" أو "الميزعاق" نظرا لأننا لانستخدم هذا الجهاز الجهنمي إلا للصراخ والزعيق للتنكيد علي خلق الله وتسويد عيشتهم .أوليس هذا من السفه والعبث ؟ بل هي تجاره بالدين ؟ ويالها من تجاره سطحها لامع وقلبها فاسد احترفها عدد غير قليل ممن اطلقوا علي انفسهم موالي وشيوخ وأيات الله وأخوه في الله وامراء جماعات الذين أوصلونا الي الحاله المزريه التي تعيشها مجتمعاتنا خصوصا مع انتشار الفضائيات ومواقع الإنترنت فإذا بالسماء تمطر فتاوي ! واصبح جدل ماأطلقوا علي أنفسهم بالدعاه وعلماء الدين الإسلامي تماما مثل جدل ومناقشات قساوسه ورجال الدين المسيحي في بيزنطه الذين اجتمعوا في القرن الخامس عشر الميلادي لمناقشه هل الملائكه من الذكور ام من الإناث في ذات الوقت الذي كان محمد الفاتح يتجه بقواته وجيوشه نحو القسطنطينيه ليدك اسوارها (29 مايو 1453م ) ويقضي علي أخر معاقل الإمبراطوريه الرومانيه الشرقيه وينشئ علي أنقاضها الدوله العثمانيه ، ولم تهب الملائكه سواء كانوا ذكورا ام إناثا لحمايه أصحاب القداسه ولم يستطيعوا منع السلطان الفاتح من تحويل كنائسهم إلي مساجد. ومنذ ذلك الحين أطلق علي الجدل العقيم الذي لاطائل منه ولاجدوي الا التناحر والتقاتل علي توافه الأمور بالجدل البيزنطي . وهكذا تبدلت الأمور وتغيرت الأحوال وياسبحان من مغيرها ، فإذا بدوائر التاريخ تدور علينا ويعيد التاريخ نفسه لكن مع تغيير المواقع والأدوار . وبينما نحن شاغلين انفسنا وناهكين قوانا ومرهقين عقولنا في هل الإنتحاريين في سبيل الله من الشهداء أم لا ؟ إذا ببوش " الفاتح " يجتاح أفغانستان ثم العراق والبقيه تأتي لمن لايرضخ ويطيع مايملي علينا من أبناء العم سام . ويالها من سخريه ومن عار ان يحدث لنا هذا علي يد أجهل الرؤساء الأمريكين وأقلهم خبره بالسياسه والتاريخ .
اما عن رد فعل كبير مشايخنا الإمام الأعظم علي امامه امينه ودود للمصلين فحدث ولاحرج فقد علق فضيلته في وسائل الإعلام المختلفه ان كل من صلي خلف هذه السيده صلاته باطله وأن الذين رفضوا دعوه امنيه ودوود بإقامه صلاه الجمعه في مساجدهم هم من الشجعان !!! أحسنت يامولانا ، بارك الله فيك ، لافض فوك ..هل اطلعت علي الغيب لتثبت وتقرربضمير مستريح ان الله عز وجل لن يتقبل صلاه هؤلاء ؟ أليست الصلاه هي علاقه روحانيه شديده الخصوصيه بين العبد وخالقه ؟ فما شأنك انت ؟
هل أوحي اليك رب العزه أن صلاه هؤلاء القوم باطله ؟ ثم ألست أنت الذي ملأ اسماع الدنيا شرقا وغربا أن الإسلام ساوي بين الرجل والمرأه وأعطاها حقوقها كامله ؟
أين هذا الكلام الأن ؟ أم أن امامه الصلاه وخطبه يوم الجمعه لاعلاقه لها بالمساواه ولاتدخل في دائره الحقوق ؟ ثم أيه شجاعه تمتدح بها الذين حرموا علي السيده أمينه ودود الخطبه في المساجد فاضطرت لإقامه صلاه الجمعه في احدي الكنائس الإنجيليه التي فتحت لهم أبوابها. والأنكي ان فضيلته يقرر ويؤكد انه لامانع من اقامه صلاه الجمعه داخل الكنائس اذا كانت هناك ضروره لذلك !!!! لاحول ولاقوه الا بالله ...يعني مولانا يحلل إقامه صلاه المسلمين داخل الكنائس وفي نفس الوقت يحرم علي إمرأه مسلمه فقيهه في الدين بإعتلاء المنبر لوعظ المسلمين !!!! ماهذا ؟
أين كان هؤلاء الشجعان عندما اعلنت دار الإفتاء بالمملكه السعوديه عدم ثبوت رؤيه هلال شهر ذي الحجه الماضي ثم عادت وأعلنت ان شهودا عدولا صالحين مؤمنين قد شاهدوه في صحراء المملكه بالعين المجرده والتي هي بالطبع الرؤيه الشرعيه الصحيحه وماعادها يكون من المنكرات . وعلي طريقه السنيوره فين في لعبه الثلاث ورقات وبفلسفه فتح عينك تاكل ملبن ( أو حلقوم في بعض اللهجات العربيه ) أعلنت المملكه تغيير يوم وقفه عرفات وبالتالي تقديم أيام عيد الأضحي ، وهكذا ارتبكت حياه اكثر من مليار ونصف مسلم ومسلمه يعيشون علي وجه الكره الأرضيه وتعطلت مصالحهم ولم أسمع ان واحدا ممن وصفهم شيخنا بالشجعان قد تظاهر اعتراضا علي هذا التخلف أو طالب بمحاكمه هؤلاء العابثين بالدين والعقل والحياه بعد أن تسببوا في هذا الهزل في استخفاف مهين بعقول ملايين البشر . بل كل مافعله هؤلاء الشجعان أن بدؤا مناقشه ساخنه حول ضروره اطلاق قمر صناعي اسلامي لاستطلاع أهله الأشهر العربيه ومااذا كان مشروع القمر الصناعي الإسلامي مفيد ام لا ؟ تاني اسلامي !!!؟؟ أنا أفهم ان يكون هناك عقيده إسلاميه ، تاريخ إسلامي ، فلسفه إسلاميه ، فكر إسلامي ، ثقافه إسلاميه ، حضاره إسلاميه ، أي مسميات لها علاقه مباشره بروح وباطن ومغزي وفلسفه وفكر الحياه والخلق والتدبر في كينونه ماخلق رب العالمين ، ولكن هؤلاء قد نحوا كل هذا جانبا وخلطوا السياسه بكل فخاخها وألاعيبها بالدين وأدخلوا الإسلام غياهب وظلمات الجاهليه والقبليه الذي جاء الإسلام أصلا للقضاء عليها .
وليس المهم عندهم هو الروح والمعني والمغزي ، ولكن الظاهر والشكل والسطح من لحيه وحجاب او نقاب وخمار اي اليونيفورم الشرعي هو الهدف . وكما يقول المثل المصري الشعبي " من بره هلا هلا ومن جوه يعلم الله .." . لقد تأسلم كل شئ في حياتنا بسبب هؤلاء ، اللبس والأكل والشرب و النكات و الضحك والبكاء والمعاشره والمضاجعه ودخول الحمام حتي التقنيه والألات الحديثه التي لم نصنع فيها مسمارا واحدا نريد ان نأسلمها وكأن هناك قمر صناعي نصراني وأخر يهودي وثالث بوذي ....من هو الضال إذن ومن هو الشجاع ؟ التي اعتلت المنبر في شجاعه نادره لتفقه الناس في امور دينهم وهو مجال تخصصها حتي ولو كانت امرأه ام من يستخف بعقول البشر بفتاوي الدم والإرهاب وتغيير المواقيت والشعائر وكذلك من صمتوا عن محاسبتهم او حتي الاعتراض عليهم .
ألم يشاهد إمامنا الأكبر احتفال الشيعه بيوم عاشوراء وهم يؤدن شعائر بربريه وطقوسا همجيه بضرب الكفوف علي الصدور وشق الجيوب والزحف علي البطون وشج الرؤوس بخناجر وسنج ثم جلد الظهور بجنازير معلقه بها سكاكين حاده ليسيل الدماء أنهارا يلطخ البقاع المساه بالعتبات المقدسه في مشهد مروع ومناظر تقشعر لها الأبدان وماسوخيه عمياء ، فأين شجعانك يامولنا الذين كفروا امينه ودود ولم يكفروا من يتلذذون بتعذيب انفسهم ؟ ام ان احتفال عاشوراء من ثوابت الدين وعملا غير باطل ؟ ام هو الصمت والسكوت علي العادات الجاهليه التي تتم بإسم الإسلام تحت مرأي ومسمع الجميع لعدم شق صف المسلمين المشقوق اصلا منذ عهد الخليفه الثالث عثمان بي عفان ؟

لو شأت إراده الله أن يعطينا قدره التحليق في الفضاء لنشاهد من منظور الطائرعالمنا الشرقي مهد الحضارات ومنبع الرسالات وماآلت اليه أحوالنا في العصر الحديث فسنجد أمورا عجبا فاقت التراجيديات في الاساطير اليونانيه مع الفارق الشديد ان الأساطير اليوناينه القديمه لاتعدو كونها روايات ، أما تراجيديا الشرق الحديث فهي واقع مرير . فأثناء تحليقي في الفضاء لم أجد غير صراخ وعويل وقتال وتقاتل في بطولات زائفه وجهد ضائع علي أشياء لاتغني ولاتسمن من جوع ، فمجموعه تكفر إمرأه لانها أمت مصلين وطائفه تشج رؤوسها بأيديها بكاء وحسره وندما علي مقتل الحسين وجماعه تفجر نفسها لتحصد أرواح أبرياء باسم الإسلام لنيل الشهاده ودخول جنات عدن وحفنه من سكان الصحراء تجري أنهار النفط من تحت أقدامهم يتمرغون في النعيم والعيش الرغيد بعدما انتفخت جيوبهم بدولارات الكفره من ابناء العم سام ومع ذلك يصمون أذاننا ليلا ونهار ان هؤلاء الكفره هم ألد أعداء الإسلام والعروبه المأسوف علي شبابها برغم أنهم أكبر حليف لهم علي وجه البسيطه . وثالث يعتلي المنبر الذي هو أشرف وأقدس بل وأخطر مكان في المسجد ليصب لعناته علي وزير الأوقاف المصري الذي اقترح توحيد الأذان ويصفه بالفسق والفجور والخلاعه ويقول بالحرف الواحد :
" هذا الوزير الفاسق يريد أن يقيم شعائر الله وتشغيلها بالكوتو موتو .. فلعنه الله عليه وعلي أسياده الأمريكان الذين يريدون تحويل العبادات الإسلاميه الي لعبه أتاري !! "
تخيلوا ياساده أن هذا الكلام الفارغ ينطلق من بيوت الله ويسميه هؤلاء المهاويس وعظا .
وجدتني اثناء تحليقي في الفضاء الشرقي الذي امتلئ بمثل هذا الصخب والضجيج والأصوات المتداخله المتقاطعه شديده النشاز والتنافر ، أسأل نفسي أما لهذا السيرك الهزلي من نهايه ؟ ألا ترحموا من في الأرض كي يرحمكم من في السماء ؟
كررت السؤال مرات عده وفي كل مره كان صوتي يعلوعده درجات حتي صار نداء ثم تحول النداء دون ان ادري الي صراخا ثم اختفي وضاع وتفرق دمه بين الأصوات الأخري ، فتسألت بانفعال أين أنت ياصوتي وإلي أين ذهبت ياندائي ؟ فجأني ردا هادئا عاقلا حكيما من جار كان يحلق مثلي :

قد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لاحياه لمن تنادي
ونار لو نفخت بها اضاءت ولكن انت تنفخ في رماد

ولاحول ولا قوه إلا بالله
محمد حلمي عبد الرحمن

قرأه في العقل الشرقي في القرن الواحد والعشرين



في محاوله للبحث والتنقيب في دهاليز وسراديب عقول شعوبنا في الشرق لإستنتاج او فهم مايصول ويجول في هذه العقول من افكار ، اكتشفنا ان هناك مخدرا نتعاطاه حتي الثماله والإدمان قد انتشر ـ خصوصا مع بدايه القرن الواحد والعشرين ودخولنا في الألفيه الثالثه - انتشار النار في الهشيم وأصبح مقدما علي موائد كل المؤسسات الدينيه والسياسيه والاجتماعيه والتعليميه والإعلاميه بسخاء وكرم كاد ينافس الكرم الحاتي ، والشعب يغرف منه ويتعاطاه بنهم شديد وبدون حساب تماما مثل موائد الرحمن في شهر رمضان الكريم . هذا المخدر اسمه " التمسك وعدم التخلي ... " . وهو مخدر له مفعول السحر في الأمخاخ وياحبذا لو خلطنا بعضا منه بمخدر " الحفاظ علي كيان المجتمع ووحده الأمه ...." فسوف نحصل علي نتيجه هائله في إسطال العقل الشرقي المنسطل اصلا منذ عدة قرون . فهو يجعل الناس في حاله هدوء وإسترخاء نفسي عجيب وقد تقبلوا واقعهم المرير برضاء تام دون ادني اجهاد للعقل في التفكير ، وماأدراك مالتفكير الذي قد يؤدي الي العمل والإجتهاد والتقدم والتطور والتغيير الحتمي والعياذ بالله ، فالقاعده المثلي التي ارتضتها شعوبنا منذ ردح من الزمن ان كل محدثه بدعه وكل بدعه ضلاله وكل ضلاله في النار ، وانه لولا تعاطي هذا المخدر لخربت الدنيا اكثر مما هي خربانه . والويل كل الويل اذا تبادر لذهن انسان مجنون مأفون خائن ، عميل للصهيونيه وولي للإمبرياليه ، خارج عن الدين والمله أن يرفض تعاطي هذا المخدر اللعين ، فستبقي وقعه اهله سوده وتبقي امه داعيه عليه ، وسيكون اقل عقاب لهذا المجرم هو محاكمته بتهمه الرده واقامه الحد عليه بدق عنقه امام كاميرا فيديو ثم عرض الشريط علي الموقع الإلكتروني لقناة الجزيره – طبعا ببلاش ولوجه الله ، وكله على خساب صاخب المخل- ليكون هذا عقابا رادعا لكل من تسول له نفسه الأماره بالسوء أن ينتقد من بعيد او قريب تعاطي المخدر المقدس .
والامثله علي هذا الإكتشاف كثيره كثره نجوم عدد السماء التي لاتعد ولاتحصي فأغلب تصرفاتنا وقراراتنا تدل علي اننا لانفوق من تعاطيه ابدا وكأنه اكسير الحياه . فعلي مستوي القضايا العربيه التزمت الغالبيه العظمي منا سواء شعوبا أوحكومات إلتزام القطار بشريط سكته الحديدي بوهم " عدم التخلي عن الحقوق المشروعه للشعب الفلسطيني ، والتمسك بكل شبر وحبه رمل من تراب ارض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف !!!
" ثم زادت عليها بعد وفاة الرئيس ياسر عرفات رحمه الله عليه " التمسك وعدم التخلي عن نهج وسياسه وفكر ودرب السيد الرئيس الزعيم القائد المجاهد البطل الشهيد الأخ أبوعمار !!". وأود هنا ان أطرح سؤلا بسيطا وقد يبدو ساذجا: أي نهج وأيه سياسه وأي فكر كان يتبعها السيد ياسر عرفات رحمه الله ؟ فالأخ أبو عمار هو مهندس وأستاذ ومخطط وفيلسوف بل ومخترع لعبه عدم التخلي و التمسك ، ثم التخلي عن عدم التمسك ، ثم الا تخلي عن التمسك ، ثم اعاده تخلي التمسك عن تمسك التخلي وهكذا دواليك... بمعني أخر ان الأخ المجاهد البطل كان يتقن تماما دور تجار المخدرات اللذين يبيعون بضاعهتم اللعينه للناس الغلابه ويكسبون من وراء هذه التجاره ارباحا خياليه أما هم أنفسهم فلا يتعاطونها أبدا لأنهم ادري الناس بضررها... ولي هنا أن أتخيل رد فعل بعض الناس الفاييقين ، وهم قليلون للغايه في هذه الأيام ، علي هذه الهلاوس ، فهم من المؤكد سوف يضربون كفا بكف ويتسألون: من أي كوكب من كواكب المجموعه الشمسيه أو غير الشمسيه أتت هذه المخلوقات التي مازالت تردد هذا الكلام بل تستسيغه وتستعذبه؟ أم تري هؤلاء القوم منحدرين من سلاله أهل الكهف اللذين ناموا في كهفهم عشرات السنين ولم يدركوا ماحدث في الدنيا من حولهم من تطورات وأحداث جسام وأن البشريه قد انتقلت الي القرن الواحد والعشرين ؟!!! أيها الساده المساطيل أعلموا إن لم يكن قد بلغ الي علمكم بعد أن هناك دوله قد نشأت علي ارض فلسطين منذ أكثر من خمسين عاما وقامت باحتلال كل قطعه وكل شبر من هذه الارض بل ومن اراضي البلاد المجاوره ومع ذلك اعترف بها العالم من شرقه الي غربه ومن شماله الي جنوبه إلا قليلا من المساطيل والثمالي امثالنا وان هذه الدوله الناشئه الصغيره التي لايزيد تعداد سكانها عن اربعه مليون نسمه قد لقنتنا هزيمه تلو الأخري ، وفي كل مره نرفع رايه الرفض واللالآت وعدم التخلي والتمسك خفاقه عاليه الي عنان السماء مصحوبة بقذائف مدويه من فوهه مدافع حناجرنا بالتهديد والوعيد والويل والثبور وعظائم الأمور للعدو الغاشم من اليهود الصهاينه المغضوب عليهم ومن ولاهم من الصليبيين الضاليين ومن ايدهم من الكفره والذنادقه والملحدين ، نكتشف بعدها انهم قد احتلوا بلادا جديده بأكملها من أراضي المؤمنين الشرقيين الطيبيين واحدة تلو الأخري ، فنخرج الي الشوارع هاتفين اننا حنحارب اسرائيل الأرانب وسوف نلقي بامريكا ومن ورئها في البحر، وياحسرتاه علي شرق غربت فيه نعمة العقل . استثناء واحدا في حرب أكتوبر 73 والتي كادت ان تنقلب هي الأخري الي هزيمه نكراء بفعل خطه شارون المعروفه بالثغره لولا ستر من الله وحكمه السادات رحمه الله الذي تخلي عن تعاطي " مخدر التمسك وعدم التخلي اللعين " بدايه بإتفاق فك القوات ونهايه بمعاهده السلام وهو الوحيد الذي سبق عصره وأدرك أنه لابد من تغيير الصنف لأن هذا المخدر اللعين قد اصبح مضروبا ومغشوشا . فقد حاول الرجل ان يغيير شيئا او يحرك شيئا من الركود الابدي الذي اصاب القضيه أو يفعل شيئا بدلا من الصراخ والعويل ولطم الخدود والبكاء علي اللبن المسكوب وكانت قولته المعروفه التي لخصت هذا الفكر الذي كان جديدا تماما علي عقولنا في كلمات بسيطه يستطيع ان يفهمها اي مواطن بسيط : " عندنا في الفلاحين لما كنا بنلعب دومنه ، إذا قفل الدور بنهده ونلعب دور جديد...!!!! " ثم كانت نهايته المعروفه . زاد علينا وغطي في هذه الأيام السوداء أن يخرج بعض من شبابنا وشاباتنا في عمر الزهور وقد ملئت رؤسهم بافكار وفتاوي النصابيين والدجالين من تجار الدين وتجار مخدرات التمسك وعدم التخلي ، ليلقوا بأنفسهم الي التهلكه منتحريين مفجريين أنفسهم ومعتقدين ان هذه الأعمال البلهاء هي الجهاد والمقاومه والقضاء علي العدو الماكر وفي نفس الوقت نيل الشهاده ودخول الجنه واهو زياده الخير خيرين . وكأنهم من شده الإنسطال قد عز عليهم أن تحتل اراضيهم وأن تدمر منازلهم فقط فقد اصروا أيضا علي تدمير وتخريب عقولهم وأجسادهم وبهذا نكون قد قضينا علي شبابا من المفترض انه عماد ودعامه ومستقبل اي أمه ، ولكن هذه المره بأيدينا لابيد شارون . ولم أري في ملحمه الجهاد العظيمه والقضاء علي العدو الغاشم واحدا من تجار فتاوي الإستشهاد بالإنتحار علي اختلاف اشكالهم وصورهم وألوان عمائمهم - سواء أصحاب العمم السوداء من الموالي وأيات الله أو العمم البيضاء ام ذيل من آل الأخوه والجماعات أوالعمم الكاكولا البيضه علي احمر من الشيوخ الموقريين – قد ذهب ولف حزام متفجرات حول جسده وقام بتفجير نفسه لينال الشهاده وجنه النعيم !!! وقد سؤل احدهم عن ذلك فأجاب الشيخ الفتونجي لا فض فوه بحسم وبدون تردد: " يعني لما احنا كمان نروح نفجر نفسينا ونستشهد يبقي حققنا للعدو اكبر امانيه لأن في هذه الحاله نكون قد قضينا علي علماء الأمه وعقولها !!! " ياسلام !!! أهي دي الحكمه والموعظه الحسنه والا فلا !! وهذا هو الجهاد الأعظم في سبيل الله ، وهذا هو العلم الحقيقي الذي لايضاهيه علم من علوم الدنيا الفانيه في دول الكفر والضلال ومخترعاتهم الشيطانيه واكتشافاتهم المؤبلسه !!! ألم يقرأ مولانا الشيخ العالم الجليل في السيره النبويه الشريفه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قد خرج مع المسلمين في كل الغزوات ليقاتل معهم مثله مثل اي جندي ؟ أم أن شيخنا الذي لقب نفسه بالعالم لم يرقي الي علمه بعد ماقاله أبوبكر الصديق حين توفي الرسول عليه الصلاه والسلام :" من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لايموت " أم أن هذه النوعيه من شيوخنا وموالينا واخواننا في الله قد نصبوا انفسهم خلفاء ووسطاء لله علي الأرض وبدونهم سوف تضل الأمه حتما طريقها الي الله ؟ فهل هناك نصب واحتيال ودجل واستغلال للدين وضحك علي عقول البسطاء ولعب بالبيضه والحجر اكثر من ذلك؟!!! خلاصه القول اننا لا نتعلم لا من تجاربنا الماضيه ولا من حاضرنا المهين وأغلب الظن اننا استعذبنا هذه الحاله وأن الجيل الحالي جيل الألفيه الثالثه يكرر نفس اخطاء ابائه واجداده . وأمثالنا العربيه الداله علي ذلك كثيره منها :
هذا الشبل من ذاك الأسد ، ابن الوز عوام ، من شابه اباه فما ظلم ، اسح الدح امبو الواد طالع لأبوه .....
أما علي المستوي المحلي فقد بلغني ان عددا من المصريين المسيحيين وبعض القساوسه قد اقاموا دعوي قضائيه لإيقاف عرض فيلم عنوانه " بحب السيما " والمطالبه بمحاكمه منتجه ومخرجه وكل من اشترك في صنعه ، لان هذا الفيلم طبقا لوجه نظرهم قد اساء أساءه بالغه الي الديانه المسيحيه والي رجال الدين المسيحي كما انه يحرض علي الفتنه بين الطوائف والمذاهب المسيحيه المختلفه ـ علي فكره منتج هذا الفيلم ومخرجه مسيحيين ـ التي تعيش في مصر في سلام ووئام ومحبه وتسامح وترابط !!! الفيلم يحكي قصه اسره مصريه مسيحيه تعيش في الستينات من القرن الماضي ، رب هذه الأسره رجلا متزمت ومتشدد دينيا و يربط كل شئ في حياته بالتدين الظاهري وبالطبع تعاني الأسره كلها وخصوصا ابنه الصغير الذي يحب السيما من هذا التطرف .

لست هنا بصدد تقييم الفيلم من الناحيه الفنيه فهذا له اناسه المتخصصين . لكن أكثر ماراعي انتباهي في هذه القضيه ان عددا من حاملي رايات التكفير من الاخوه في الله المسلمين قد انضموا جانبا الي جنب ووضعوا ايديهم في يد رافعي الدعوي من اصحاب القداسه بل واشتركوا معهم في رفعها وليحيا الهلال مع الصليب...وأخذ الطرفان يطلقان الشعارات الجوفاء من نوعيه الحفاظ علي كيان الأمه وحمايه الأسره المصريه من التفكك والإنحلال ومحاربه الفساد الأخلاقي الذي سيؤدي حتما الي انهيار المجتمع ...ولأعلم اي مجتمع هذا الذي سوف ينهار بسبب فيلم؟ أم هو الإعتراف الصريح من هؤلاء أن مجتمعاتنا قد اصبحت هشه للغايه لكي تنهار بسبب فيلم او قصه او كتاب ينتقد ادمان التشدد والتزمت والتمسك وعدم التخلي ...وهل هذا هو الشغل الشاغل لرجالنا المقدسين الذين تركوا الأمور الجاده والمشاكل التي لاحصر لها واهمها كيفيه تجديد وتحديث الخطاب الديني وتفاعله مع معطيات العصر بما ينفع خلق الله في حياتهم اليوميه وحثهم علي العمل والإجتهاد والتقدم ، بدلا من اشغال الناس في هذا التهريج ولهوهم بتوافه الأمور...والذي يستمع الي هؤلاء وهم يتحدثون بلغه متكبره متعاليه يعتقد اننا نعيش في ازهي العصور واننا حققنا مالم يحققه احد من البشر علي وجه الكره الأرضيه وانهم حراس الأمه وحماتها من الفناء بعدما تحالف المتطرف المسيحي مع المتطرف المسلم لإنقاذ المجتمع من شرور الحريه وبلاء التغيير واشباح التقدم ... وفي المثل المصري ابلغ وصف لهذا التحالف " إتلم المتعوس علي خايب الرجاء...." ويافرحه ماتمت بعد ما صدر الحكم القضائي باستمرار عرض الفيلم ورفض الدعوي ، بعدها بعده أيام قام بعض الشباب المسيحي المتعصب او بمعني اصح المضحوك عليه بالتظاهر بالكتدرائيه المرقصيه للتنديد برجال الأمن وسب ولعن المسؤليين بسبب انتشار شائعه عن خطف زوجه احد القساوسه المسيحيين واجبارها علي الإسلام وان رجال الأمن ، طبقا للإشاعه ، قد تستر علي الخاطفيين وتساهل معهم...ياسبحان الله اليس هؤلاء هم حلفاء الأمس بعدما رفعتم قضايا الحسبه وكفرتم كل من أراد يلقي الضوء علي مشاكلكم ، ام هو غباء التطرف والتعصب الاعمي ؟ ياساده التطرف هو التطرف مهما اختلفت اشكاله او تعددت اسماؤه...
ذكرتني هذه الواقعه بمشهد كوميدي بأحد افلام اسماعيل ياسين عندما التقي الشاويش عطيه بالمجند المستجد بالأسطول البحري المدعو رجب (اسماعيل ياسين) لأول مره فقام بسؤاله ان كان قد خدم معه قبل ذلك في قوات اخري غير البحريه لأن سحنته مش غريبه عليه ؟ ، فأجاب عليه اسماعيل ياسين بالنفي الا ان له أخا يشبهه تماما قد خدم من قبل في سلاح اخر وقد يكون هو المقصود ، وبعد فتره وجيزه يكتشف الشاويش عطيه ان المجند الجديد لايشبه اخيه فقط في الشكل ولكن ايضا في تصرفاته البلهاء وتفكيره الساذج ، فيطلق الشاويش مقولته المعروفه صارخا من شده الغيظ :" يناس ياعالم ياهووو ..هو ..هو بغباوته" للدلاله علي ان غباء الأخويين هو هو لايتغير برغم أختلاف المكان والزمان والأحداث ...

محمد حلمي عبدالرحمن